""""""صفحة رقم 45""""""
الذي وجبت له دفع ضرر الدخيل ، وذلك لا يختلف في النوعين . وقال عليه الصلاة
والسلام: ' الشفعة في كل شرك ربع أو حائط ' ( وتجب إذا ملك العقار بعوض هو مال )
حتى لو ملكه بعوض ليس بمال النكاح والخلع والإجارة والصلح عن دم العمد لا تجب
الشفعة ، وكذا لو ملكه لا بعوض كالهبة والوصية والصدقة والإرث ، لأن الشفيع إنما يأخذها
بمثل ما أخذها به الدخيل أو بقيمته ، وهذه الأشياء لا مثل لها ولا قيمة ، أما الخالية عن
الأعواض فظاهر . وأما المقابلة بالأعواض المذكورة ، أما عدم المماثلة فظاهر ، وأما القيمة
فلأن قيمتها غير معلومة حقيقة ، لأن القيمة ما تقوم مقام المقوّم في المعنى ، وأنه لا يتحقق
في هذه الأشياء ، وإنما تقوّمت في النكاح والإجارة بمهر المثل وأجرة المثل ضرورة صحة
العقد فلا يتعداهما ، وتجب في الموهوب بشرط العوض ابتداء لأنه بيع انتهاء على ما يأتيك
في الهبة ، وكذا تجب في الصلح عن إقرار أو سكوت ، لأنه مقابلة المال بالمال على ما
يأتي في الصلح إن شاء الله تعالى .
قال: ( وتجب بعد البيع ) لأن بالرغبة عن الملك تجب الشفعة ، وبالبيع يعرف ذلك ،
ولهذا لو أقر المالك بالبيع أخذها الشفيع وإن كذبه المشتري ، وخيار البائع يمنع الشفعة لأنها
لم تخرج عن ملكه ، وخيار المشتري لا يمنعه لخروجها عن ملك البائع ، وخيار الرؤية
والعيب لا يمنع . قال: ( وتستقر بالإشهاد ) لأن بالإشهاد يعلم طلبه إذ لا بد من طلب المواثبة
على ما يأتي ، فيحتاج إلى إثباته عند القاضي وذلك بالإشهاد ، فإذا شهد به الشهود استقرت .
قال: ( وتملك بالأخذ ) إذا أخذها من المشتري أو حكم له بها حاكم ، لأن بالعقد تم الملك
للمشتري فلا يتنقل عنه إلا برضاه أو بقضاء كالرجوع في الهبة ، حتى لو باع الشفيع ما يشفع
به قبل ذلك الطلب بعد الطلب بطلت شفعته ، وكذا لو مات في هذه الحالة بطلت ولا
تورث . قال: ( والمسلم والذمي والمأذون والمكاتب ومعتق البعض سواء ) لعموم النصوص ،
ولأن السبب موجود وهو الاتصال ، والمعنى يشملهم وهو دفع الضرر .
قال: ( وتجب للخليط في نفس المبيع ، ثم في حق المبيع ، ثم للجار ) أما الخليط
فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' الشفعة لشريك لم يقاسم ' وأما في حق المبيع فلقوله عليه