""""""صفحة رقم 46""""""
الصلاة والسلام: ' جار الدار أحق بشفعة الدار والأرض ، وينتظر إن كان غائبا إذا كان
طريقهما واحدا ' وأما الجار فلما تقدم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ' الجار أحق
بسقبه ' أي بسبب قربه . وروي أنه قيل: يا رسول الله ما سقبه ؟ قال: ' شفعته ' ولأنها
تثبت لدفع ضرر الجار من حيث إيقاد النار ، وإثارة الغبار ، وإعلاء الجدار ؛ وتجب على ما
ذكرنا من الترتيب لقوله عليه الصلاة والسلام: ' الشريك أحق من الخليط ، والخليط أحق
من غيره ' وفي رواية ' والخليط أحق من الجار ' فالشريك في الرقبة ، والخليط في
الحقوق ، ولأن الشريك أخص بالضرر ، ثم الخليط ، ثم الجار ، لأن الشريك شاركهما في
المعنى وزاد ، وكذلك الخليط شارك الجار وزاد عليه فيترجح لقوة السبب ، فإن سلم
الشريك في الرقبة يصير كأن لم يكن فيأخذها الشريك في الحقوق ، فإن سلم أخذها
الجار ؛ والمراد الجار الملاصق وإن كان بابه إلى سكة أخرى ، لأنه هو الذي يستضر بما
ذكرنا من المعاني .
وعن أبي يوسف لا حق لهما مع الشريك في الرقبة وإن سلم ، لأنه حجبهما فلا حق
لهما معه كالحجب في الميراث ، ووجه الظاهر ما ذكرنا ، ولأنهم استووا في السبب لكنه تقدم
لما ذكرنا ، فإذا سلم عمل السبب في حقهما لزوال المانع كالدين بالرهن وبغير رهن إذا
أسقط المرتهن حقه وحق المبيع الطريق الخاص وهو ما لا يكون نافذا ، والنهر الخاص وهو
ما لا تجري فيه السفن .
قال: ( وتقسم على عدد الرؤوس ) وصورته دار بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث
وللآخر السدس ، باع أحدهم نصيبه فالشفعة للباقين على السواء لاستوائهما في السبب وهو
الاتصال ، ألا ترى أنه لو انفرد أحدهم أخذ الجميع ، فدل على استوائهم في السبب ، وكان
المعنى يشملهم وهو لحوق الأذى فيستوون في الاستحقاق ، وكذا لو كان لهما جاران
أحدهما ملاصق من ثلاث جوانب والآخر من جانب واحد ، فهما سواء لاستوائهما في لحوق
الضرر والسبب .
قال: ( وإذا علم الشفيع بالبيع ينبغي أن يشهد في مجلس علمه على