الصفحة 229 من 891

""""""صفحة رقم 46""""""

الصلاة والسلام: ' جار الدار أحق بشفعة الدار والأرض ، وينتظر إن كان غائبا إذا كان

طريقهما واحدا ' وأما الجار فلما تقدم ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ' الجار أحق

بسقبه ' أي بسبب قربه . وروي أنه قيل: يا رسول الله ما سقبه ؟ قال: ' شفعته ' ولأنها

تثبت لدفع ضرر الجار من حيث إيقاد النار ، وإثارة الغبار ، وإعلاء الجدار ؛ وتجب على ما

ذكرنا من الترتيب لقوله عليه الصلاة والسلام: ' الشريك أحق من الخليط ، والخليط أحق

من غيره ' وفي رواية ' والخليط أحق من الجار ' فالشريك في الرقبة ، والخليط في

الحقوق ، ولأن الشريك أخص بالضرر ، ثم الخليط ، ثم الجار ، لأن الشريك شاركهما في

المعنى وزاد ، وكذلك الخليط شارك الجار وزاد عليه فيترجح لقوة السبب ، فإن سلم

الشريك في الرقبة يصير كأن لم يكن فيأخذها الشريك في الحقوق ، فإن سلم أخذها

الجار ؛ والمراد الجار الملاصق وإن كان بابه إلى سكة أخرى ، لأنه هو الذي يستضر بما

ذكرنا من المعاني .

وعن أبي يوسف لا حق لهما مع الشريك في الرقبة وإن سلم ، لأنه حجبهما فلا حق

لهما معه كالحجب في الميراث ، ووجه الظاهر ما ذكرنا ، ولأنهم استووا في السبب لكنه تقدم

لما ذكرنا ، فإذا سلم عمل السبب في حقهما لزوال المانع كالدين بالرهن وبغير رهن إذا

أسقط المرتهن حقه وحق المبيع الطريق الخاص وهو ما لا يكون نافذا ، والنهر الخاص وهو

ما لا تجري فيه السفن .

قال: ( وتقسم على عدد الرؤوس ) وصورته دار بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث

وللآخر السدس ، باع أحدهم نصيبه فالشفعة للباقين على السواء لاستوائهما في السبب وهو

الاتصال ، ألا ترى أنه لو انفرد أحدهم أخذ الجميع ، فدل على استوائهم في السبب ، وكان

المعنى يشملهم وهو لحوق الأذى فيستوون في الاستحقاق ، وكذا لو كان لهما جاران

أحدهما ملاصق من ثلاث جوانب والآخر من جانب واحد ، فهما سواء لاستوائهما في لحوق

الضرر والسبب .

قال: ( وإذا علم الشفيع بالبيع ينبغي أن يشهد في مجلس علمه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت