الصفحة 250 من 891

""""""صفحة رقم 67""""""

لما بينا أنه تبرع ؛ ثم الرهن لا يخلو ، إما إن كان بدين وهو المثلى ، أو بعين وهو غير

المثلى ؛ فإن كان بدين جاز على كل حال بأي وجه ثبت ، سواء كان من الأثمان أو من

غيرها ؛ وإن كان بعين فالأعيان على وجهين: مضمونة ، وغير مضمونة . فالمضمونة على

وجهين: مضمونة بنفسها ، ومضمونة بغيرها ؛ فالمضمون بنفسه: ما يجب عند هلاكه مثله

أو قيمته كالمغصوب والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ، فيجوز الرهن بها لأنها

مضمونة ضمانا صحيحا يمكن استيفاء الدين منه ؛ والمضمون بغيرها كالمبيع في يد البائع

فلا يجوز الرهن بها ، لأنه لا يجب بهلاكه حتى يستوفي من الرهن ، لأنه إذا هلك المبيع

يبطل البيع ويسقط الثمن فصار كما ليس بمضمون . والأعيان الغير المضمونة: وهي

الأمانات كالوديعة والعارية ومال المضاربة والشركة و المستأجر ونحوها لا يجوز الرهن

بها ، لأن الرهن مقتضاه الضمان على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، وما ليس بمضمون لا

يوجد فيه معنى الرهن ، وقوله في المختصر يمكن استيفاؤها منه احترازا عن هذا ، ولا

يجوز بالشفعة ولا بالدرك ولا بدين سيجب ، لأنه وثيقة بمعدوم ، ولا بالقصاص في

النفس وما دونها لعدم التمكن من الاستيفاء ، ويجوز بجناية الخطأ ويكون رهنا بالأرش

لأنه يمكن استيفاؤه ، ولا يجوز بالكفالة بالنفس لتعذر الاستيفاء ، ولا بأجرة النائحة

والمغنية لأنه غير مضمون ، ويجوز شرط الخيار للراهن لأنه لا يملك الفسخ فيفيد

الشرط ، ولا يجوز للمرتهن لأنه يملك الفسخ بغير شرط فلا يفيد ، ولا يجوز رهن ما لا

يجوز بيعه كالحر والمدبر وأم الولد والمكتب والميتة والدم لأنه يمكن الاستيفاء منها فلا

يحصل التوثق ، وكذا جذع في سقف وذراع من ثوب وأشباهه لما مر .

ولا يجوز للمسلم رهن الخمر والخنزير ، ويجوز للذمي ، لأن الرهن والارتهان للوفاء

والاستيفاء ، ولا يجوز للمسلم ذلك من الخمر ويجوز للذمي ، ثم الرهن على ثلاثة أضرب:

جائز ، وباطل وقد ذكرناهما ، وفاسد وهو رهن المبيع ورهن المشاع والمشغول بحق الغير ،

أو اشترى عبدا أو خلا ورهن بالثمن رهنا ثم ظهر العبد حرا والخل خمرا ، أو قتل عبدا

فأعطاه بقيمته رهنا ثم ظهر حرا . قال القدوري في شرحه: يهلك بغير شيء ، لأن المبيع غير

مضمون بنفسه ، والقبض لم يتم في المشاع والمشغول ، ولم يصح في الحر والخمر كما لو

رهنه ابتداء . ونص محمد في المبسوط والجامع أن المقبوض بحكم رهن فاسد مضمون

بالأقل من قيمته ومن الدين ، لأن الرهن انعقد لمقابلة المال بالمال حقيقة في البعض ، وفي

البعض في ظنهما لكنه فسد لنقصان فيه ، لأنه لا يمكن استيفاؤه من الرهن فيكون مضمونا

بالأقل منهما ، كالمقبوض في البيع الكاسد مضمون بقيمته فكذا هذا ، إلا أنه يضمن الأقل

منهما هنا ؛ أما إذا كانت القيمة أقل فظاهر ؛ وأما إذا كان الدين أقل فلأنه إنما قبضه ليكون

مضمونا بالدين ، والمختار قول محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت