""""""صفحة رقم 68""""""
قال: ( ولا يصح إلا محوزا مفرغا متميزا ) فالمحوز المعلوم الذي يمكن حيازته ،
والمفرغ الذي لا يكون مشغولا بحق الغير ، والمتميز المقسوم الذي قد تميز عن بقية
الأنصباء ، لأن قبض الجزء الشائع لا يتصور بانفراده وقبض الكل لا يقتضيه العقد ، وكذا
كونه مشغولا بحق الغير يخل بقبضه وحبسه ، وكذا المجهول لا يمكن قبضه ، ومقصود الرهن
وهو الاستيثاق لا يحصل إلا بالحبس الدائم ، والحبس لا يتصور بدون القبض ، والقبض لا
يمكن بدون هذه الأوصاف ، فلا يصح الرهن بدونها .
قال: ( فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه ) لما روي ' أن رجلا رهن فرسا له بدين
فنفق ، فاختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال عليه الصلاة والسلام للمرتهن: ذهب حقك '
وقال عليه الصلاة والسلام: ' إذا عمي الرهن فهو بما فيه ' قالوا: معناه - والله أعلم - إذا
هلك فاشتبهت قيمته ؛ وقد نقل أصحابنا إجماع الأمة على أنه مضمون على اختلافهم في
كيفية الضمان ، ولأنه لما ملك حبسه صار مستوفيا حقه من وجه لأنه الاستيفاء ليتوسل به إلى
حقه مخافة الجحود ، وقد تأكد هذا الاستيفاء بالهلاك ، فلو وفاه وفاه ثانيا يؤدي إلى الربا ، ولا
يمكنه المطالبة بحقه إلا أن ينقض القبض والحبس ويرده إلى الراهن وأنه عاجز عنه ففات
شرط المطالبة فبطلت ؛ ومن ادعى أنه أمانة فقد خالف الإجماع وتعلقه بقوله عليه الصلاة
والسلام: ' لا يغلق الرهن هو لصاحبه له غنمه وعليه غرمه ' لا حجة له فيه لأن معناه لا
يصير الرهن للمرتهن بدينه ولا يحبسه بحيث لا ينفك ، هذا معناه ، ويشهد له بيت ابن زهير:
وفارقتك برهن لا فكاك له
يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا
أي محبوسا لا فكاك له ، وكذا كانت عادتهم في الجاهلية ، فقال عليه الصلاة
والسلام ذلك قلعا لهم عن العوائد الجاهلية ، لما فيه من تملك مال الغير بغير أمره
وقوله: ' له غنمه وعليه غرمه ' أي إذا بيع ففضل من الثمن شيء فهو له ، وإن نقص
فعليه أو له غنمه لسقوط الدين عنه بهلاكه وعليه غرمه ، وهو قضاء ما بقي من الدين إن
لم يف به . وعن علي رضي الله عنه في مثله قال يترادان الفضل .