الصفحة 251 من 891

""""""صفحة رقم 68""""""

قال: ( ولا يصح إلا محوزا مفرغا متميزا ) فالمحوز المعلوم الذي يمكن حيازته ،

والمفرغ الذي لا يكون مشغولا بحق الغير ، والمتميز المقسوم الذي قد تميز عن بقية

الأنصباء ، لأن قبض الجزء الشائع لا يتصور بانفراده وقبض الكل لا يقتضيه العقد ، وكذا

كونه مشغولا بحق الغير يخل بقبضه وحبسه ، وكذا المجهول لا يمكن قبضه ، ومقصود الرهن

وهو الاستيثاق لا يحصل إلا بالحبس الدائم ، والحبس لا يتصور بدون القبض ، والقبض لا

يمكن بدون هذه الأوصاف ، فلا يصح الرهن بدونها .

قال: ( فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه ) لما روي ' أن رجلا رهن فرسا له بدين

فنفق ، فاختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال عليه الصلاة والسلام للمرتهن: ذهب حقك '

وقال عليه الصلاة والسلام: ' إذا عمي الرهن فهو بما فيه ' قالوا: معناه - والله أعلم - إذا

هلك فاشتبهت قيمته ؛ وقد نقل أصحابنا إجماع الأمة على أنه مضمون على اختلافهم في

كيفية الضمان ، ولأنه لما ملك حبسه صار مستوفيا حقه من وجه لأنه الاستيفاء ليتوسل به إلى

حقه مخافة الجحود ، وقد تأكد هذا الاستيفاء بالهلاك ، فلو وفاه وفاه ثانيا يؤدي إلى الربا ، ولا

يمكنه المطالبة بحقه إلا أن ينقض القبض والحبس ويرده إلى الراهن وأنه عاجز عنه ففات

شرط المطالبة فبطلت ؛ ومن ادعى أنه أمانة فقد خالف الإجماع وتعلقه بقوله عليه الصلاة

والسلام: ' لا يغلق الرهن هو لصاحبه له غنمه وعليه غرمه ' لا حجة له فيه لأن معناه لا

يصير الرهن للمرتهن بدينه ولا يحبسه بحيث لا ينفك ، هذا معناه ، ويشهد له بيت ابن زهير:

وفارقتك برهن لا فكاك له

يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا

أي محبوسا لا فكاك له ، وكذا كانت عادتهم في الجاهلية ، فقال عليه الصلاة

والسلام ذلك قلعا لهم عن العوائد الجاهلية ، لما فيه من تملك مال الغير بغير أمره

وقوله: ' له غنمه وعليه غرمه ' أي إذا بيع ففضل من الثمن شيء فهو له ، وإن نقص

فعليه أو له غنمه لسقوط الدين عنه بهلاكه وعليه غرمه ، وهو قضاء ما بقي من الدين إن

لم يف به . وعن علي رضي الله عنه في مثله قال يترادان الفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت