""""""صفحة رقم 70""""""
وزيادتها لأن ذلك يختلف باختلاف رغبات الناس ، أما العين فلم تتغير ، والقبض ورد على
العين دون القيمة ، وغلة العقار وكسب الرهن ليس برهن لأنه غير متولد منه ولا بدل عنه
ككسب المبيع وغلته .
قال: ( وإن بقي النماء وهلك الأصل افتكه بحصته ) لأن الرهن مضمون بالقبض والزيادة
مقصودة بالفكاك ، ومتى صار التبع مقصودا قابله شيء من البدل كولد المبيع . قال:( يقسم
الدين على قيمته يوم الفكاك ، وقيمة الأصل يوم القبض )لما بينا ( وتسقط حصة الأصل ) لما
مر . قال: ( وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين ، ولا يصير الرهن رهنا بهما ) وقال
أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضا ، لأن الدين والرهن كالثمن والمبيع فتجوز الزيادة
فيهما بجامع دفع الحاجة ، بدليل إقدامهما وصحة تصرفهما . ولنا أن الزيادة في الرهن توجب
شيوع الدين ، وذلك غير مانع من صحة الرهن ، والزيادة في الدين توجب شيوع الرهن لأنه
لا بد أن يقابله شيء من الرهن وشيوع الرهن مانع من صحته على ما بينا . وقال زفر: لا
يجوز فيهما ، أما في الدين فلما قالا ، وأما في الرهن فلأنه جعله رهنا ببعض الدين فلا يجوز
كما إذا جعله رهنا بكله ، فإنه لو جعله رهنا بكله لا يجوز حتى يرد المرتهن الرهن الأول ،
وجوابه أن الزيادة تلحق بأصل العقد كما مر في البيع فيصير كأنه رهنهما من الابتداء .
قال: ( وأجرة مكان الحفظ على المرتهن ) لأن الحفظ عليه ليرده إلى الراهن ليسلم له
حقه فيكون عليه بدله أيضا ، وكذلك أجرة الحافظ وجعل الآبق ، لأنه يحتاج إلى إعادة يده
ليرده على مالكه فكان من مؤونة الرد فيجب عليه ، وإن كانت قيمته أكثر من الدين فعلى
الراهن قدر الزيادة لأنها أمانة فتكون يده يد المالك فتكون المؤونة على المالك ، وهذا في
جعل الآبق ظاهر ، لأنه لأجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون ؛ أما أجرة البيت فالجميع على
المرتهن لأنه بسبب الاحتباس ، والحبس ثابت له في الكل ، والخراج على الراهن لأنه مؤونة
ملكه . قال: ( وله أن يحفظه بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله ) وقد تقدم .
قال: ( وليس له أن ينتفع بالرهن ) لأنه غير مأذون له في ذلك ، وإنما له ولاية الحبس
لا غير ( فإن أذن له الراهن فهلك حالة الاستعمال هلك أمانة ) لأنه عارية على ما يأتي في
بابها ، وإن هلك قبل الاستعمال هلك مضمونا لبقاء يد الراهن ، وكذا بعد الاستعمال لزوال
يد العارية وعود يد الراهن .