""""""صفحة رقم 71""""""
فصل
( ويصح رهن الدراهم والدنانير ) لتحقق الاستيفاء منها فكانت محلا للرهن( فإن رهنت
بجنسها فهلكت سقط مثلها من الدين )لأن الاستيفاء حصل ، ولا فائدة في تضمينه بالمثل
لأنه مثلى ثم يدفعه إليه قضاء ( وكذلك كل مكيل وموزون ، وإن اختلفا في الجودة والرداءة )
لأن الشرع أسقط اعتبار الجودة عند المقابلة بالجنس على ما مر في البيوع . قال:( ويصح
برأس مال السلم وبدل الصرف )لتحقق الاستيفاء والمجانسة ثابتة في المالية فلا يكون
استبدالا ( فإن هلك قبل الافتراق تم الصرف والسلم وصار مستوفيا ) لتحقق القبض حكما
( وإن افترقا والرهن قائم بطلا ) لوجود الافتراق لا عن قبض وأنه شرط فيهما على ما
عرف .
قال: ( ويصح بالدين الموعود ، فإن هلك بما سمى ) لأنه مقبوض على جهة الرهن ،
فيكون كالمقبوض على سوم الشراء . وصورته أن يرهنه شيئا على أن يقرضه درهما
فيهلك قبل القرض فعليه أن يعطيه درهما ، ولو قال على أن يقرضه شيئا ولم يسم فهلك
أعطاه ما شاء والبيان إليه ، لأن بالهلاك صار مستوفيا فيصير كأنه قال عند الهلاك: وجب
لفلان عليّ شيء ، ولو قال بدراهم يلزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع . وعن أبي يوسف لو
قال أقرضني وخذ هذا الرهن ، ولم يسمّ فأخذه وضاع ولم يقرضه قال: عليه قيمة
الرهن .
قال: ( ومن اشترى شيئا على أن يرهن بالثمن شيئا بعينه فامتنع لم يجبر ) لما بينا أنه
عقد تبرع ( والبائع إن شاء ترك الرهن ، وإن شاء رد البيع ) لأنه وصف مرغوب فيه ، وقد فاته
فيتخير . قال: ( إلا أن يعطيه الثمن حالا ) لحصول المقصود ( أو يعطيه رهنا مثل الأول )
لحصول المعنى ، وهو الاستيثاق بمثله في القيمة ، والقياس أن لا يجوز هذا البيع لأنه صفقة
في صفقة ، وهو منهي عنه ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحدهما ، وأنه يفسد البيع
لما مر . ووجه الاستحسان أنه شرط يلائم العقد ، لأن الرهن للاستيثاق ، وهو ملائم للوجوب
فلا يفسده .