""""""صفحة رقم 73""""""
حكم المبدل كالعبد المديون إذا بيع برضا الغرماء انتقل حقهم إلى بدله ، والفقه فيه أنه إنما
رضي بالانتقال دون السقوط ، وإن لم يجز البيع قيل ينفسخ كعقد الفضولي حتى لو استفكه
الراهن لا سبيل للمشتري عليه ، وقيل لا ينفسخ . قالوا: وهو الأصح لأن التوقف إنما كان
صيانة لحق المرتهن عن البطلان وحقه في الحبس ، وذلك لا يمنع الانعقاد فيبقى موقوفا إن
شاء المشتري صبر حتى يستفكه الراهن ، وإن شاء فسخ القاضي لعجزه عن التسليم وصار
كإباق العبد بعد البيع قبل القبض ، فإن المشتري يتخير كما ذكرنا .
قال: ( وإن أعتق العبد الرهن نفذ عتقه ) لصدور ركن الإعتاق من الأهل مضافا إلى
المحل ، ولا خفاء فيهما عن ولاية وهي ملك الرقبة ، فيعتق كما إذا أعتق المشتري قبل
القبض والآبق والمغصوب . وإذا زال ملكه عن الرقبة بالإعتاق زال ملك المرتهن في اليد بناء
عليه كالعبد المشترك وثم يزول ملك الرقبة فلأن يزول هنا ملك اليد أولى ، بخلاف البيع
والهبة فإنه إنما يوقف لعدم القدرة على التسليم ، ولأن في نفاذ العتق تحصيل منفعة العبد
والمولى وهو ظاهر من غير فوات مصلحة المرتهن لأنه يجب له إما سعاية العبد ، أو رهنية
قيمته ، أو أداء الدين حالا ، ولو لم ينفذ العتق بطلت مصلحة المعتق والمعتق لا إلى جابر ،
فكان نفاذه أتم مصلحة وأعم فائدة فكان أولى ، وإذا نفذ العتق بطل الرهن لفوات محله .
( فيطالب بأداء الدين إن كان حالا ) إذ هو الواجب في الديون الحالة ، ولا فائدة في
طلب القيمة فإنه متى قبضها والدين حال وقعت المقاصة ( وإن كان مؤجلا رهن قيمة العبد )
لقيامها مقام العبد ، فإذا حل الدين وهو من جنس حقه اقتص منه بقدره ورد الفضل( وإن كان
معسرا سمى العبد في الأقل من قيمته والدين )لأنه تعذر أخذ الحق من جهة المعتق ، فيؤخذ
ممن حصلت له فائدة العتق وهو العبد ، لأن الخراج بالضمان ، ويسعى في الأقل منهما ، لأن
الدين إن كان أقل فالحاجة تندفع به ، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما حصل له هذا القدر فلا
تجب عليه الزيادة ( ويرجع على المولى إذا أيسر ) لأنه اضطر إلى قضاء دينه بحكم الشرع
فيرجع عليه ، خلاف المستسعي ، لأنه يسعى لتحصيل العتق عند أبي حنيفة ، ولتكميله
عندهما ، وههنا تم عتقه ، وإنما يسعى في ضمان على غيره فيرجع كمعير الرهن ؛ ولو دبر
الراهن الرهن أو كانت أمة فاستولدها صح ؛ أما التدبير فلما مر ؛ وأما الاستيلاد فلأن حقه
أقوى من حق الأب في جارية الابن وقد صح ثم فهنا أولى ، وحق المرتهن مجبور بالسعاية
أو التضمين ، فإن كان المولى موسرا فحكمه ما مر في العتق ، وإن كان معسرا سعيا في
جميع الدين ، لأن كسبهما للمولى ولهذا لا يرجعان عليه ، وإذا استهلك الراهن الرهن فهو
كالعتق .