""""""صفحة رقم 74""""""
قال: ( وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن يضمنه قيمته يوم هلك ) فيكون رهنا مكانه لأن
حقه ثابت في حبس العين ، فكذا في بدله ، فإن كانت قيمته يوم القبض ألفا وضمنه خمسمائة
سقط من الدين خمسمائة كأنها هلكت بآفة سماوية . قال: ( وليس له أن ينتفع بالرهن ) لما فيه
من تفويت حق المرتهن وهو الحبس الدائم الذي يقتضيه العقد كما بينا . قال:( فإن أعاره
المرتهن فقبضه الراهن خرج من ضمانه ، فلو هلك في يد الراهن هلك بغير شيء )لزوال
الحبس المضمون ووصوله إلى يد الراهن ، وله أن يسترجعه لبقاء عقد الراهن ؛ ولهذا لو مات
الراهن قبل رده فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء ، وإذا أخذه عاد الضمان بعود القبض في
عقد الرهن فتعود صفته .
قال: ( وإن وضعاه على يد عدل جاز ) لأنه نائب عن الراهن في الحفظ وعن المرتهن
في الحبس ، ويجوز أن تكون اليد الواحدة في حكم يدين وشخص واحد بمنزلة شخصين ،
كمن عجل الزكاة كان الساعي كالمالك حتى لو هلك النصاب قبل الحول أخذه من يده ،
وفي منزلة الفقير حتى لو هلكت في يده سقطت كما لو دفعها إلى الفقير( وإن شرطا ذلك في
العقد فليس لأحدهما أخذه )لتعلق حقهما به الراهن في الحفظ والمرتهن في الاستيفاء ، ولا
يملك أحدهما إبطال حق الآخر . قال: ( ويهلك من ضمان المرتهن ) ، لأن يده يد المرتهن
وهي مضمونة في حق المالية ، ولو دفعه إلى أحدهما ضمن لأنه مودع الراهن في العين ،
والمرتهن في المالية وكل واحد منهما أجنبي عن الآخر فيضمن كالمودع إذا دفعه إلى أجنبي ،
والعدل يبيع ولد المرهونة ويجبر على البيع عند طلب المرتهن ، ولا ينعزل بعزل الموكل
وموته ، ويملك مصارفة الثمن إذا خالف جنس الدين ، والوكيل المفرد لا يملك شيئا من
ذلك .
قال: ( ويجوز أن يوكل المرتهن وغيره على بيع الرهن ) لأنه أهل للتوكيل وقد
وكّل ببيع ماله ( فإن شرطها في عقد الرهن لم ينعزل بموت الراهن ولا بعزله ) لأن
الوكالة صارت وصفا للرهن بالشرط فتبقى ببقاء أصله وقد تعلق به حق المرتهن ، وليس
للراهن إبطاله ولا للورثة لتقدم حقه على حقهم وبقاء الرهن بعد موته ، ولو شرط البيع
بعد الرهن ، قال الكرخي ينعزل بالعزل والموت لعدم اشتراطه في العقد . وعن أبي
يوسف أنه لا ينعزل ، واختاره بعض المشايخ . قال: ( وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن