الصفحة 258 من 891

""""""صفحة رقم 75""""""

وقضى الدين ) لأن الدين حل بموته والوصي قائم مقامه ، ولو كان الراهن حيا كان له بيعه

لإيفاء الدين بأمر المرتهن فكذا هذا ( فإن لم يكن له وصي نصب القاضي من يفعل ذلك ) لأنه

نصب لصالح المسلمين والنظر لهم عند عجزهم والنظر فيما ذكرنا ، لأنه يحتاج إلى قضاء ما

عليه من الديون الحائلة بينه وبين الجنة .

قال: ( ومن استعار شيئا ليرهنه جاء ، وإن لم يسم ما يرهنه به ) لأن الإطلاق في العارية

معتبر لأنه لا يفضي إلى المنازعة ، وله أن يرهنه بأي قدر شاء وأي نوع شاء ممن شاء عملا

بالإطلاق ( فإن عين ما يرهنه به ، فليس له أن يزيد عليه ولا ينقص ) أما الزيادة فلأنه ربما

احتاج المعير إلى فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد على ما عيّنه ، أو

لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرر به ؛ وأما النقصان فلأن الزائد على قدر الدين يكون أمانة وما

رضي إلا أن يكون مضمونا كله ، فكان التعيين مفيدا فيتقيد به ، وإن رهنه بجنس آخر ضمن

لأنه لم يرض به ؛ وكذا لو عين رجلا فرهن عند غيره لتفاوت الناس في الحفظ والملاءة

والقضاء ؛ وكذلك لو قيده ببلدة فرهنه بأخرى ضمن ، والمعير إن شاء ضمن الراهن لتعديه

حيث خالف ، وإن شاء المرتهن لأنه قبض ماله بغير أمره ، فإن ضمن الراهن ملك الرهن

فصار كأنه رهن ملكه فتترتب عليه أحكامه وإن ضمن المرتهن رجع بدينه وبما ضمن على

الراهن لأنه بسببه وغروره ، ولو رهنه مما عين فهلك في يد المرتهن صار مستوفيا دينه لما

تقدم ، وعلى الراهن للمعير مثله ، لأنه صار قاضيا دينه فيرجع بمثله .

ولو دخله عيب نقص من الدين بحسابه ويضمنه لرب العارية ؛ ولو كانت قيمته أقل من

الدين ضمن الراهن للمعين قيمته ، لأنه صار قاضيا من دينه بقدرها ؛ ولو هلك عند المستعير

قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يضمن ، لأنه قبضه بإذن المالك ولم يقض دينه منه ؛ وإذا أعطى

المعير الدين ليأخذ الرهن أجبر المرتهن على دفعه إليه ، ورجع بذلك على الراهن لأنه غير

متبرع في ذلك لحاجته إلى خلاص ملكه ولو اختلفا في مقدار ما أمره به فالقول للمعير ، لأنه

منه يستفاد ، ألا يرى أن له إنكار الأصل فكذا الوصف .

فصل

جناية الراهن على الرهن مضمونة ، لأنه كالأجنبي في المالية حيث تعلق بها حق الغير

حبسا واستيفاء ، وجناية المرتهن يسقط من الدين بقدرها ، لأنه لو نقص لا بفعله يسقط فبفعله

أولى ، وجناية الرهن على الراهن وماله هدر ؛ والمراد جناية توجب المال لأنها جناية المملوك

على مالكه ، وكذلك جنايته على المرتهن ، لأنها لو اعتبرت كان عليه تطهيره منها لحدوثها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت