""""""صفحة رقم 75""""""
وقضى الدين ) لأن الدين حل بموته والوصي قائم مقامه ، ولو كان الراهن حيا كان له بيعه
لإيفاء الدين بأمر المرتهن فكذا هذا ( فإن لم يكن له وصي نصب القاضي من يفعل ذلك ) لأنه
نصب لصالح المسلمين والنظر لهم عند عجزهم والنظر فيما ذكرنا ، لأنه يحتاج إلى قضاء ما
عليه من الديون الحائلة بينه وبين الجنة .
قال: ( ومن استعار شيئا ليرهنه جاء ، وإن لم يسم ما يرهنه به ) لأن الإطلاق في العارية
معتبر لأنه لا يفضي إلى المنازعة ، وله أن يرهنه بأي قدر شاء وأي نوع شاء ممن شاء عملا
بالإطلاق ( فإن عين ما يرهنه به ، فليس له أن يزيد عليه ولا ينقص ) أما الزيادة فلأنه ربما
احتاج المعير إلى فكاك الرهن فيؤدي قدر الدين وما رضي بأداء القدر الزائد على ما عيّنه ، أو
لأنه يتعسر عليه ذلك فيتضرر به ؛ وأما النقصان فلأن الزائد على قدر الدين يكون أمانة وما
رضي إلا أن يكون مضمونا كله ، فكان التعيين مفيدا فيتقيد به ، وإن رهنه بجنس آخر ضمن
لأنه لم يرض به ؛ وكذا لو عين رجلا فرهن عند غيره لتفاوت الناس في الحفظ والملاءة
والقضاء ؛ وكذلك لو قيده ببلدة فرهنه بأخرى ضمن ، والمعير إن شاء ضمن الراهن لتعديه
حيث خالف ، وإن شاء المرتهن لأنه قبض ماله بغير أمره ، فإن ضمن الراهن ملك الرهن
فصار كأنه رهن ملكه فتترتب عليه أحكامه وإن ضمن المرتهن رجع بدينه وبما ضمن على
الراهن لأنه بسببه وغروره ، ولو رهنه مما عين فهلك في يد المرتهن صار مستوفيا دينه لما
تقدم ، وعلى الراهن للمعير مثله ، لأنه صار قاضيا دينه فيرجع بمثله .
ولو دخله عيب نقص من الدين بحسابه ويضمنه لرب العارية ؛ ولو كانت قيمته أقل من
الدين ضمن الراهن للمعين قيمته ، لأنه صار قاضيا من دينه بقدرها ؛ ولو هلك عند المستعير
قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يضمن ، لأنه قبضه بإذن المالك ولم يقض دينه منه ؛ وإذا أعطى
المعير الدين ليأخذ الرهن أجبر المرتهن على دفعه إليه ، ورجع بذلك على الراهن لأنه غير
متبرع في ذلك لحاجته إلى خلاص ملكه ولو اختلفا في مقدار ما أمره به فالقول للمعير ، لأنه
منه يستفاد ، ألا يرى أن له إنكار الأصل فكذا الوصف .
فصل
جناية الراهن على الرهن مضمونة ، لأنه كالأجنبي في المالية حيث تعلق بها حق الغير
حبسا واستيفاء ، وجناية المرتهن يسقط من الدين بقدرها ، لأنه لو نقص لا بفعله يسقط فبفعله
أولى ، وجناية الرهن على الراهن وماله هدر ؛ والمراد جناية توجب المال لأنها جناية المملوك
على مالكه ، وكذلك جنايته على المرتهن ، لأنها لو اعتبرت كان عليه تطهيره منها لحدوثها