الصفحة 261 من 891

""""""صفحة رقم 78""""""

وقد ذكرنا أن القسمة تكون إفرازا وتكون مبادلة فنقول:

( معنى الإفراز فيما لا يتفاوت أظهر كالمكيل والموزون ) وسائر المثليات حتى كان لكل

واحد أن يأخذ نصيبه بغير رضى صاحبه ومع غيبته ، ويبيعه مرابحة وتولية على نصف الثمن ،

ولا يخلو عن معنى المبادلة أيضا ، لأن ما حصل له كان له بعضه وبعضه لشريكه ، إلا أنه

جعل وصول مثل حقه إليه كوصول عين حقه لعدم التفاوت( ومعنى المبادلة أظهر فيما

يتفاوت كالحيوان والعقار )وكل ما ليس بمثلى حتى لا يكون لأحدهما أخذ نصيبه مع غيبة

الآخر ، ولو اقتسما فليس له بيعه مرابحة ، لأن ما أخذ ليس بمثل لما ترك على صاحبه( إلا

أنه يجبر الممتنع منهما على القسمة إذا اتحد الجنس )كالإبل والبقر والغنم تتميما للمنفعة

وتكميلا لثمرة الملك ، فإن الطالب يسأل القاضي أن يخصه بنصيبه ويمنع غيره من الانتفاع به

فيجيبه القاضي إلى ذلك ، لأنه نصب للمصالح ودفع المظالم ، والإجبار على المبادلة جائز إذا

تعلق بها حق الغير كالمشتري مع الشفيع والمديون يجبر على بيع ملكه لإيفاء الدين .

( ولا يجبر عند اختلاف الجنس ) كالحيوان مع العقار ، أو البقر مع الخيل ونحو ذلك ،

لتعذر المعادلة فيه للتفاوت الفاحش بينهما في المقصود ، وكذلك الثياب إذا اختلفت

أجناسها ، والثوبان إذا اختلفت قيمتهما ( ولو اقتسموا بأنفسهم جاز ) لأنه بيع ولهما ذلك .

قال: ( ويقسم على الصبي وصيه أو وليه ) كالبيع وسائر التصرفات ، فإن لم يكن نصب له

القاضي من يقسم .

قال: ( وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما عدلا مأمونا عالما بالقسمة ) لأنه لا قدرة له

على العمل إلا بالعلم به ، ولا اعتماد على قوله إلا بالعدالة ، ولا وثوق إلى فعله إلا بالأمانة ،

ولأنه يحكم عليهم بفعله فأشبه القاضي ، فينبغي أن يكون بهذه الصفات . قال:( يرزقه من

بيت المال )لأن فعله يقطع المنازعة كالقضاء ، فينبغي أن يكون رزقه من بيت المال

كالقاضي ، ولأنه أنفى للتهمة فكان أفضل ، ولأنه أرفق بالعامة . قال:( أو يقدر له أجرا يأخذه

من المتقاسمين )لأنه يعمل لهم وإنما يقدره لئلا يطلب زيادة ويشتط عليهم في الأجر . قال:

( وهو على عدد رؤوسهم ) وقالا: على الأنصباء لأنها مؤونة الملك فيتقدر بقدره ، فصار

كحافر بئر مشتركة ونفقة المملوك المشترك . ولأبي حنيفة أنه جزاء عمله وهو التمييز

والإفراز ، ويستوي فيه القليل والكثير . بيانه أنه لا يأخذ الأجر على المساحة والمشي على

الحدود ، حتى لو استعان في ذلك بأرباب الملك فله الأجر إذا قسم وميّز ، وربما يكثر عمله

في القليل لأن الحساب إنما يدق ويصب عند تفاوت الأنصباء لا عند استوائهما ، بخلاف

حفر البئر فإن الأجرة مقابلة بالعمل وهو نقل التراب ، ونفقة المملوك لإبقاء الملك وحاجة

صاحب الكثير أكثر ، وبخلاف الكيلي والوزني لأنه أجر عمله ، ولهذا لو استعان في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت