""""""صفحة رقم 79""""""
بأرباب الملك لا أجر له ، وكيل الكثير أكثر من كيل القليل قطعا . وروي عن أبي حنيفة أن
الأجر على الطالب لأنه هو المنتفع به دون الممتنع لتضرره به .
قال: ( ولا يجبر الناس على قاسم واحد ) معناه إذا لم يقدر أجره لأنه يتعدى أجر مثله
ويتحكم في طلب الزيادة وأنه ضرر . قال: ( ولا يترك القسام يشتركون ) لأن عند الاشتراك لا
يخافون الفوت فيتغالون في الأجر ، وعند عدم الاشتراك يخاف الفوت بسبق غيره فيبادر إلى
العمل فيرخص الأجر . قال:( جماعة في أيديهم عقار طلبوا من القاضي قسمته ، وادعوا أنه
ميراث لم يقسمه حتى يقيموا البينة على الوفاة وعدد الورثة )وقالا: يقسمه باعترافهم ، ويذكر
في كتاب القسمة أنه قسمة بقولهم ، ولا يحتاج إلى بينة لأن اليد دليل الملك ، والظاهر
صدقهم ولا منازع لهم كما في غير العقار ؛ وكما إذا ادعوا في العقار الشراء أو مطلق
الملك ، فإنه يقسمه في هذه الصور بالإجماع ؛ وكذا لو كان في الورثة كبير غائب أو صغير
والدار في أيدي الكبار الحضور يقسمها بقولهم ، ويعزل نصيب الصغير والغائب إلا أن يكون
العقار في يد الغائب أو الصبي ، فلا بد من حضورهما لئلا يكون قضاء على الغائب والصبي ،
وإنما يذكر أنه قسمها بقولهم لئلا يتعداهم الحكم . ولأبي حنيفة أن التركة قبل القسمة مبقاة
على حكم ملك الميت ، لأن الزوائد المتولدة منها تحدث على ملكه حتى يقضي منه ديونه
وتنفذ وصاياه ، فلا يجوز للقاضي قطع حكم ملكه إلا ببينة ، بخلاف المنقول لأنه يحتاج إلى
الحفظ ، فكانت قسمته للحفظ والعقار محفوظ بنفسه ، وبخلاف المشتري لأن ملك البائع
انقطع عن المبيع فلم تكن القسمة قضاء على الغير ، وكذا إذا أطلقوا الملك لأنهم ما اعترفوا
به لغيرهم . وفي الجامع الصغير شرط إقامة البينة عند الإطلاق ، لأن قسمة الحفظ لا يحتاج
إليها في العقار ، وقسمة الملك تفتقر إلى ثبوته فاحتاج إلى البينة .
قال:( فإن حضر وارثان فأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة ومعهما وارث غائب قسمه
بينهم إلا أن يكون العقار في يد الغائب )لما مر ( وفي الشراء لا يقسمه إلا بحضرة الجميع )
والفرق أن ملك الوارث ملك خلافة حتى ينتقل إليه خيار العيب والتعيين فيما اشتراه المورث
أو باعه فيكون أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه ، وفي الشراء ملك
مبتدأ حتى ليس له الرد بالعيب على بائع بائعه ، ولا يصلح الحاضر خصما عن الغائب
فافترقا . قال: ( وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة ) لأن الواحد لا يكون خصما
ومقاسما من جهتين ولا بد من حضور خصمين .