""""""صفحة رقم 80""""""
فصل
( وإذا طلب أحد الشركاء القسمة وكلٌّ منهم ينتفع بنصيبه قسم بينهم ) لما بينا( وإن كانوا
يستضرون لا يقسم )اعلم أن القسمة على ضربين: قسمة يتولاها الشركاء بأنفسهم فتجوز وإن
كان فيها ضرر ، لأن الحق لهم والإنسان مخيّر في استيفاء حقه وإبطاله ما لم يتعلق به حق
الغير ، وقسمة يتولاها الحاكم أو أمينه فتجوز فيما فيه مصلحة لا فيما فيه ضرر عليهم ولا
فيما لا فائدة فيه كالحائط والبئر ، لأن القاضي نصب لإقامة المصالح ودفع المضار ، فلا
يجوز له فعل الضرر والاشتغال بما لا يفيد من قبيل الهزل ، ومنصبه منزه عن ذلك ، ولأن ما
لا فائدة فيه ليس في حكم الملك ، فليس على القاضي أن يجيبه له ، فإن طلبا القسمة من
القاضي في رواية لا يقسم لما بينا ، وفي رواية يقسم لاحتمال أن يكون لهما منفعة لا تظهر
لنا فإنما يحكم بالظاهر ( وإن كان أحدهما ينتفع بنصيبه والآخر يستضر قسم بطلب المنتفع )
لأنه ينفعه فاعتبر بطلبه ، وإن طلب الآخر ذكر الكرخي أنه لا يقسم لأنه متعنت لا متظلم .
وذكر الحاكم في مختصره أنه يقسم أيهما طلب وهو الأصح ، لأن الامتناع إنما كان للضرر
ولا اعتبار للضرر مع الرضى كما إذا اقتسما بأنفسهما .
قال:( ولا يقسم الجوهر والرقيق والحمام والحائط والبئر بين دارين والرحى إلا
بتراضيهم )وكذا كل ما في قسمته ضرر كالبيت الصغير والباب والخشبة والقميص ، وقد تقدم
ما فيه من التفصيل والروايات والتعديل ، ولأنه لا بد في القسمة من التعديل ولا يمكن في
البعض كالجوهر والرقيق لتفاوتهما ، وقالا: يقسم الرقيق لأن جنس واحد كغيره من الحيوان
وكرقيق المغنم . ولأبي حنيفة أنهم بمنزلة أجناس مختلفة لتفاوتهم في المعاني الباطنة المطلوبة
من الذكاء والعقل والهداية إلى تعليم الحرف تفاوتا فاحشا ، وغيرهم من الحيوان يقل التفاوت
بينهما عند اتحاد الجنس ، ألا ترى أن الذكر والأنثى جنس واحد في سائر الحيوانات ، وهما
جنسان في بني آدم ؟ ولأن المقصود من غيرهم من الحيوانات وما بينهما من التفاوت يعرف
بالظاهر والجسّ والركوب والاختبار في يوم واحد بل في ساعة واحدة ، ولا كذلك بنو آدم ؛
وأما رقيق المغنم فإن حق الغانمين في المالية ، ولهذا جاز للإمام بيعها وقسمة ثمنها ، وهنا
الحق تعلق بالعين والمال فافترقا .
قال: ( ويقسم كل واحد من الدور والأراضي والحوانيت وحده ) لأنها أجناس مختلفة
نظرا إلى اختلاف المقاصد ، وإن كانت دور مشتركة في مصر واحد أو أرض متفرقة قسم كل