""""""صفحة رقم 81""""""
دار وأرض على حدتها عند أبي حنيفة وقالا: يقسم بعضها في بعض إن كان أصلح لأنها
جنس واحد صورة ومعنى نظرا إلى المقصود وهو أصل السكنى والزرع ، وهي أجناس معنى
نظرا إلى وجوه السكنى واختلاف الزرع ، فكان مفوضا إلى نظر القاضي يعمل ما يترجح
عنده . وله أنه لا يمكن التعديل فيها لكونها مختلفة باختلاف البلدان والجوار والقرب من
المسجد والماء والشرب وصلاحيتها للزراعة اختلافا بينا ، ولو كانت داران في مصر قسم كل
واحدة وحدها بالإجماع . وعن محمد لو كانت إحداهما بالرقة والأخرى بالبصرة قسمت
إحداهما في الأخرى .
قال: ( وتقسم البيوت قسمة واحدة ) أما إذا كانت في دار واحدة فلأن قسمة كل بيت
بانفراده ضرر ، وإن كانت في محلة أو محالّ فالتفاوت بينهما يسير لأنه لا تفاوت في
السكنى ؛ والمنازل إن كانت في دار واحدة متلازقة كالبيوت وإن كانت متفرقة تقسم كالدور
سواء كانت في دار أو محال لأنها تتفاوت في السكنى ، لكن دون الدور فكان لها شبه بكل
واحد منهما ، فإذا كانت ملتزقة ألحقناها بالبيوت ، وإن كانت متباينة بالدور ؛ وإذا قسم الدار
تقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة ؛ ويجوز أن يفضل بعضها على بعض تحقيقا للمعادلة في
الصورة والمعنى أو في المعنى عند تعذر الصورة ؛ ولو اختلفا فقال بعضهم: نجعل قيمة البناء
بذراع من الأرض وقال الآخر بالدراهم ، فالأول أولى أنه إنما يقسم الميراث والدراهم
ليست من الميراث ، إلا إذا تعذر بأن تكون قيمة البناء أضعاف قيمة الأرض ، أو يقع
لأحدهما جميع البناء فيجعل القسمة في البناء على الدراهم لأنه ثبتت له القسمة فيتعدى إلى
ما لا يتأتى إلا به كالأخ ولايته على النكاح دون المال ، وله تسمية الصداق لما قلنا ، وهذا
مروي عن محمد .
وعن أبي يوسف يقسم الكل باعتبار القيمة لتعذر التعديل إلا بالقيمة . وعن أبي حنيفة
أنه تقسم الأرض بالمساحة على الأصل في الممسوحات ، فمن كان نصيبه أجود أو وقع له
البناء يرد على الآخر دراهم حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة كولاية الأخ ،
وقول محمد أحسن وأوفق للأصول ؛ ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم نرفع طريقا بيننا
وامتنع الآخر ، فإن كان يستقيم لكل واحد طريق في نصيبه قسم بينهم بغير طريق ، وإن كان
لا يستقيم رفع بينهم طريق ولا يلتفت إلى الممتنع لأنه تكميل المنفعة وتوفيرها ، ويجعل
الطريق على عرض باب الدار ، لأن الحاجة تندفع به ، وهو على ما كان عليه من الشركة ،
وطريق الأرض قدر ما تمر فيه البقر للحراثة ، لأنه لا بد من الزرع ، ولو وقعت شجرة في
نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب الآخر ، روى ابن رستم عن محمد له أن يجبره
على قطعها ، وروى ابن سماعة لا يجبره لأنه استحق الشجرة بأغصانها وعليه الفتوى . ولأحد
الشريكين أن يجعل في نصيبه بئرا وبالوعة وتنورا وحماما وإن كان يضر بحائط جاره ، وله أن