الصفحة 264 من 891

""""""صفحة رقم 81""""""

دار وأرض على حدتها عند أبي حنيفة وقالا: يقسم بعضها في بعض إن كان أصلح لأنها

جنس واحد صورة ومعنى نظرا إلى المقصود وهو أصل السكنى والزرع ، وهي أجناس معنى

نظرا إلى وجوه السكنى واختلاف الزرع ، فكان مفوضا إلى نظر القاضي يعمل ما يترجح

عنده . وله أنه لا يمكن التعديل فيها لكونها مختلفة باختلاف البلدان والجوار والقرب من

المسجد والماء والشرب وصلاحيتها للزراعة اختلافا بينا ، ولو كانت داران في مصر قسم كل

واحدة وحدها بالإجماع . وعن محمد لو كانت إحداهما بالرقة والأخرى بالبصرة قسمت

إحداهما في الأخرى .

قال: ( وتقسم البيوت قسمة واحدة ) أما إذا كانت في دار واحدة فلأن قسمة كل بيت

بانفراده ضرر ، وإن كانت في محلة أو محالّ فالتفاوت بينهما يسير لأنه لا تفاوت في

السكنى ؛ والمنازل إن كانت في دار واحدة متلازقة كالبيوت وإن كانت متفرقة تقسم كالدور

سواء كانت في دار أو محال لأنها تتفاوت في السكنى ، لكن دون الدور فكان لها شبه بكل

واحد منهما ، فإذا كانت ملتزقة ألحقناها بالبيوت ، وإن كانت متباينة بالدور ؛ وإذا قسم الدار

تقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة ؛ ويجوز أن يفضل بعضها على بعض تحقيقا للمعادلة في

الصورة والمعنى أو في المعنى عند تعذر الصورة ؛ ولو اختلفا فقال بعضهم: نجعل قيمة البناء

بذراع من الأرض وقال الآخر بالدراهم ، فالأول أولى أنه إنما يقسم الميراث والدراهم

ليست من الميراث ، إلا إذا تعذر بأن تكون قيمة البناء أضعاف قيمة الأرض ، أو يقع

لأحدهما جميع البناء فيجعل القسمة في البناء على الدراهم لأنه ثبتت له القسمة فيتعدى إلى

ما لا يتأتى إلا به كالأخ ولايته على النكاح دون المال ، وله تسمية الصداق لما قلنا ، وهذا

مروي عن محمد .

وعن أبي يوسف يقسم الكل باعتبار القيمة لتعذر التعديل إلا بالقيمة . وعن أبي حنيفة

أنه تقسم الأرض بالمساحة على الأصل في الممسوحات ، فمن كان نصيبه أجود أو وقع له

البناء يرد على الآخر دراهم حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة كولاية الأخ ،

وقول محمد أحسن وأوفق للأصول ؛ ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم نرفع طريقا بيننا

وامتنع الآخر ، فإن كان يستقيم لكل واحد طريق في نصيبه قسم بينهم بغير طريق ، وإن كان

لا يستقيم رفع بينهم طريق ولا يلتفت إلى الممتنع لأنه تكميل المنفعة وتوفيرها ، ويجعل

الطريق على عرض باب الدار ، لأن الحاجة تندفع به ، وهو على ما كان عليه من الشركة ،

وطريق الأرض قدر ما تمر فيه البقر للحراثة ، لأنه لا بد من الزرع ، ولو وقعت شجرة في

نصيب أحدهما أغصانها متدلية في نصيب الآخر ، روى ابن رستم عن محمد له أن يجبره

على قطعها ، وروى ابن سماعة لا يجبره لأنه استحق الشجرة بأغصانها وعليه الفتوى . ولأحد

الشريكين أن يجعل في نصيبه بئرا وبالوعة وتنورا وحماما وإن كان يضر بحائط جاره ، وله أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت