الصفحة 265 من 891

""""""صفحة رقم 82""""""

يسد كوة الآخر لأنه يتصرف في خالص ملكه فلا يكون متعديا ، وضرر الجار حصل ضمنا

فلا يضمن ، وكذلك لصاحب الحائط أن يفتح فيه بابا وإن تأذى جاره لما ذكرنا ، والكف عما

يؤذي الجار أحسن .

قال: ( ويقسم سهمين من العلو بسهم من السفل ) وعند أبي يوسف سهم بسهم . وعند

محمد بالقيمة ، وعليه الفتوى لأنهما أجناس بالنظر إلى اختلاف المنافع ، فإن السفل يصلح

إصطبلا ولحفر البئر والسرداب ، ولا كذلك العلو ؛ وكذلك تختلف قيمتاهما باختلاف البلدان

فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة . ولهما أن الأصل في المزروع أن يقسم بالزرع ، والمقصود

الأصل السكنى ، إلا أن أبا يوسف قال: ذراع بذراع نظرا إلى ما هو المقصود وهو السكنى ،

وهما يستويان فيها ، ولكل واحد منهما أن يفعل في نصيبه ما لا يضر بالآخر ، والمنفعتان

متماثلتان ، فكما أن لصاحب السفل حفر البئر والسرداب ، لصاحب العلو أن يبني فوق علوه

ما لم يضر بالسفل على أصل . ولأبي حنيفة أن منفعة السفل ضعف منفعة العلو لأنها تبقى

بعد فوات العلو ، وفي السفل منفعة البناء والسكنى ، وفي العلو السكنى لا غير ، وليس له

التعلي إلا بأمر صاحبه على أصله ، فيعتبر ذراعين بذراع نظرا إلى اختلاف المنفعة ، ثم قيل:

أبو حنيفة بنى على أصله أنه ليس لصاحب العلو أن يبني على علوه إلا برضى صاحبه ،

وعندهما يجوز . وقيل أجاب على عادة أهل الكوفة في اختيارهم السفل على العلو . قال:

( ولا تدخل الدراهم في القسمة إلا بتراضيهم ) لأن القسمة في المشترك ولا شركة في

الدراهم ، فإذا رضيا جاز لما بينا .

فصل

( ينبغي للقاسم أن يقرع بينهم ، فمن خرج اسمه على سهم أخذه ) وذلك بعدما يصور ما

يقسمه ويعدله على سهام القسمة ، ويذرع الساحة ويقوّم البناء لحاجته إلى معرفة ذلك ، ويفرز

كل نصيب بحقوقه عن بقية الأنصباء ليتحقق معنى القسمة ، ويلقب الأنصباء بالأول والثاني

والثالث ، ثم يخرج القرعة كما تقدم ، ويقسم على أقل الأنصباء ، فإن كان سدسا جعلها

أسداسا ، أو ثمنا فأثمانا ، لأنه إذا خرج أقل الأنصباء خرج الأكثر ، ولا كذلك بالعكس ، ولو

عيّن لكل واحد نصيبا جاز من غير قرعة لأنه في معنى القضاء فيصح إلزامه أما القرعة

لتطييب النفوس ونفي التهمة والميل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت