""""""صفحة رقم 82""""""
يسد كوة الآخر لأنه يتصرف في خالص ملكه فلا يكون متعديا ، وضرر الجار حصل ضمنا
فلا يضمن ، وكذلك لصاحب الحائط أن يفتح فيه بابا وإن تأذى جاره لما ذكرنا ، والكف عما
يؤذي الجار أحسن .
قال: ( ويقسم سهمين من العلو بسهم من السفل ) وعند أبي يوسف سهم بسهم . وعند
محمد بالقيمة ، وعليه الفتوى لأنهما أجناس بالنظر إلى اختلاف المنافع ، فإن السفل يصلح
إصطبلا ولحفر البئر والسرداب ، ولا كذلك العلو ؛ وكذلك تختلف قيمتاهما باختلاف البلدان
فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة . ولهما أن الأصل في المزروع أن يقسم بالزرع ، والمقصود
الأصل السكنى ، إلا أن أبا يوسف قال: ذراع بذراع نظرا إلى ما هو المقصود وهو السكنى ،
وهما يستويان فيها ، ولكل واحد منهما أن يفعل في نصيبه ما لا يضر بالآخر ، والمنفعتان
متماثلتان ، فكما أن لصاحب السفل حفر البئر والسرداب ، لصاحب العلو أن يبني فوق علوه
ما لم يضر بالسفل على أصل . ولأبي حنيفة أن منفعة السفل ضعف منفعة العلو لأنها تبقى
بعد فوات العلو ، وفي السفل منفعة البناء والسكنى ، وفي العلو السكنى لا غير ، وليس له
التعلي إلا بأمر صاحبه على أصله ، فيعتبر ذراعين بذراع نظرا إلى اختلاف المنفعة ، ثم قيل:
أبو حنيفة بنى على أصله أنه ليس لصاحب العلو أن يبني على علوه إلا برضى صاحبه ،
وعندهما يجوز . وقيل أجاب على عادة أهل الكوفة في اختيارهم السفل على العلو . قال:
( ولا تدخل الدراهم في القسمة إلا بتراضيهم ) لأن القسمة في المشترك ولا شركة في
الدراهم ، فإذا رضيا جاز لما بينا .
فصل
( ينبغي للقاسم أن يقرع بينهم ، فمن خرج اسمه على سهم أخذه ) وذلك بعدما يصور ما
يقسمه ويعدله على سهام القسمة ، ويذرع الساحة ويقوّم البناء لحاجته إلى معرفة ذلك ، ويفرز
كل نصيب بحقوقه عن بقية الأنصباء ليتحقق معنى القسمة ، ويلقب الأنصباء بالأول والثاني
والثالث ، ثم يخرج القرعة كما تقدم ، ويقسم على أقل الأنصباء ، فإن كان سدسا جعلها
أسداسا ، أو ثمنا فأثمانا ، لأنه إذا خرج أقل الأنصباء خرج الأكثر ، ولا كذلك بالعكس ، ولو
عيّن لكل واحد نصيبا جاز من غير قرعة لأنه في معنى القضاء فيصح إلزامه أما القرعة
لتطييب النفوس ونفي التهمة والميل .