""""""صفحة رقم 83""""""
قال: ( وليس لأحدهم الرجوع إذا قسم القاضي أو نائبه ) لأنها صدرت عن ولاية تامة
فلزمت كالقضاء ، وكذلك ليس له ذلك إذا خرج بعض السهام ، فكما لا يلتفت إلى آبائه قبل
القسمة لا يلتفت إلى رجوعه بعدها ، وكذلك إذا حصل التراضي وبينت الحدود ، لأن
المؤمنين عند شروطهم . وقيل يصح رجوعه إذا خرج بعض السهام إلا إذا بقي سهم واحد
لتعينه للباقي . قال:( فإن كان في نصيب أحدهم مسيل أو طريق لغيره لم يشرط ، فإن أمكن
صرفه عنه صرفه )تحقيقا لمعنى القسمة وهو قطع الاشتراك ( وإلا فسخت القسمة ) لاختلالها ،
وتستأنف لأن المقصود تكميل المنفعة ، ولا يتأتى ذلك إلا بالطريق والمسيل .
قال:( وإذا شهدوا عليهم ثم ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه لم
تقبل إلا ببينة )لأنه مدع ، فإن لم يكن له بينة استحلف شركاؤه ، فمن نكل جمع نصيبه
ونصيب المدعي فيقسم بينهما على قدر نصيبهما ، لأن النكول حجة ما عرف ، وقيل لا
تقبل دعواه للتناقض . قال: ( وتقبل شهادة القاسمين على ذلك ) وقال محمد: لا تقبل
لأنها شهادة على فعلهما . ولهما أنهما شهدا بالاستيفاء وهو فعل الغير وبه تلزم القسمة
فتقبل ، أما فعلهما الإفراز وهو غير ملزم ولا حاجة إلى الشهادة عليه . وعن محمد مثل
قولهما . ومنهم من قال: إن كانت القسمة بأجر لا تقبل لأنها دعوى إيفاء عمل استؤجرا
عليه . وجوابه أن أجرتهما وجبت باتفاق الخصوم على إيفاء العمل وهو التمييز فلم تجر
لهما مغنما فلا تهمة ( وإن قال قبضته ثم أخذه مني فبينته أو يمين خصمه ) كسائر الدعوى
( وإن قال ذلك قبل الإشهاد تحالفا وفسخت القسمة ) وكذلك إذا قال: لم يسلم إليّ بعض
نصيبي وهو نظير الاختلاف في قدر المبيع ، وسنبين التحالف وأحكامه في كتاب الدعوى
إن شاء الله تعالى .
قال: ( وإن استحق بعض نصيب أحدهم رجع في نصيب صاحبه بقسطه ) كما في البيع ،
هذا عند أبي حنيفة ؛ وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة ، وهو قول محمد في رواية أبي
سليمان . وروى أبو حفص أنه مع أبي حنيفة . وقيل الخلاف في بعض شائع في نصيب
أحدهما ، أما المعين لا يفسخ بالإجماع ؛ ولو استحق نصيب شائع في الكل انفسخت
بالإجماع ؛ لأبي يوسف أن بالاستحقاق ظهر شريك ثالث ولا قسمة بدون رضاه ؛ والفقه فيه