الصفحة 267 من 891

""""""صفحة رقم 84""""""

أن باستحقاق الجزء الشائع يبطل معنى القسمة ، وهو التمييز والإفراز لأنه يرجع بجزء شائع

في نصيب الآخر بخلاف المعين ، وصار كاستحقاق الشائع في الكل ؛ ولأبي حنيفة أن القسمة

على هذا الوجه تجوز ابتداء بأن يكون نصف الدار المقدم بينهما وبين ثالث ، والمؤخر بينهما

على الخصوص ، فاقتسما على أن لأحدهما نصيبهما من المقدم وربع المؤخر ، وللآخر ثلاثة

أرباع المؤخر فإنه يجوز ، وإذا جاز ذلك ابتداء جاز انتهاء ، فمعنى القسمة موجود وصار

كالجزء المعين ، بخلاف الشائع في الكل ، لأن القسمة لو بقيت يتفرق نصيب المستحق في

الكل فيتضرر ولا ضرر هنا فافترقا .

فصل

( المهايأة جائزة استحسانا ) والقياس يأبى جوازها لأنها مبادلة المنفعة بجنسها نسيئة لتأخر

حق أحدهما ، إلا أنا استحسنا الجواز لقوله تعالى: ) لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (

[ الشعراء: 155 ] ولأن المنافع تستحق بعوض وغير عوض كالأعيان ، والقسمة تجوز في

الأعيان فتجوز في المنافع وهي مبادلة معنى إفراز صورة حتى تجري في الأعيان المتفاوتة

كالدور والعبيد دون المثليات ، ويجبر الممتنع إذا لم يكن الطالب متعنتا وليست كالإجارة لأن

المنفعة تستحق هنا بالملك ، ومعنى المعاوضة تبع ، ولهذا لا تشترط فيها المدة ، وفي الإجارة

بالعقد ، ولهذا يشترط ذكر المدة ، لأنه لا يعلم قدر ما يستحقه من المنفعة إلا بذكرها ،

وليست كالعارية لما بينا .

قال: ( ولا تبطل بموتهما ولا بموت أحدهما ) لأنا نحتاج إلى إعادتهما بطلب الوارثين

أو أحدهما ، بخلاف الإجارة والعارية . قال: ( ولو طلب أحدهما القسمة بطلت ) المهايأة ،

معناه فيما يحتمل القسمة ، لأن القسمة أقوى في استعمال المنفعة ؛ ولو طلب أحدهما القسمة

والآخر المهايأة قسم لما بينا وبل أولى . قال:( وتجوز في دار واحدة بأن يسكن كل منهما

طائفة ، أو أحدهما علوها والآخر سفلها )لأن القسمة على هذا الوجه جائزة ، فكذا المهايأة

لأن المنفعة غير مختلفة ، وبيان المكان يقطع المنازعة ، وهذه إفراز للنصيب وليست مبادلة

( ولكل واحد منهما إجارة ما أصابه وأخذ غلته ) لأنها قسمة المنافع وقد ملكها فله استغلالها

وشرط بعضهم في جواز الاستغلال أن يشرطه في العقد كالعارية وليس بشيء ، وجوابه ما

مر ، ولو تهايئا في دارين على أن يسكن كل واحد دارا جاز جبرا واختيارا ، وهذا عندهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت