""""""صفحة رقم 84""""""
أن باستحقاق الجزء الشائع يبطل معنى القسمة ، وهو التمييز والإفراز لأنه يرجع بجزء شائع
في نصيب الآخر بخلاف المعين ، وصار كاستحقاق الشائع في الكل ؛ ولأبي حنيفة أن القسمة
على هذا الوجه تجوز ابتداء بأن يكون نصف الدار المقدم بينهما وبين ثالث ، والمؤخر بينهما
على الخصوص ، فاقتسما على أن لأحدهما نصيبهما من المقدم وربع المؤخر ، وللآخر ثلاثة
أرباع المؤخر فإنه يجوز ، وإذا جاز ذلك ابتداء جاز انتهاء ، فمعنى القسمة موجود وصار
كالجزء المعين ، بخلاف الشائع في الكل ، لأن القسمة لو بقيت يتفرق نصيب المستحق في
الكل فيتضرر ولا ضرر هنا فافترقا .
فصل
( المهايأة جائزة استحسانا ) والقياس يأبى جوازها لأنها مبادلة المنفعة بجنسها نسيئة لتأخر
حق أحدهما ، إلا أنا استحسنا الجواز لقوله تعالى: ) لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (
[ الشعراء: 155 ] ولأن المنافع تستحق بعوض وغير عوض كالأعيان ، والقسمة تجوز في
الأعيان فتجوز في المنافع وهي مبادلة معنى إفراز صورة حتى تجري في الأعيان المتفاوتة
كالدور والعبيد دون المثليات ، ويجبر الممتنع إذا لم يكن الطالب متعنتا وليست كالإجارة لأن
المنفعة تستحق هنا بالملك ، ومعنى المعاوضة تبع ، ولهذا لا تشترط فيها المدة ، وفي الإجارة
بالعقد ، ولهذا يشترط ذكر المدة ، لأنه لا يعلم قدر ما يستحقه من المنفعة إلا بذكرها ،
وليست كالعارية لما بينا .
قال: ( ولا تبطل بموتهما ولا بموت أحدهما ) لأنا نحتاج إلى إعادتهما بطلب الوارثين
أو أحدهما ، بخلاف الإجارة والعارية . قال: ( ولو طلب أحدهما القسمة بطلت ) المهايأة ،
معناه فيما يحتمل القسمة ، لأن القسمة أقوى في استعمال المنفعة ؛ ولو طلب أحدهما القسمة
والآخر المهايأة قسم لما بينا وبل أولى . قال:( وتجوز في دار واحدة بأن يسكن كل منهما
طائفة ، أو أحدهما علوها والآخر سفلها )لأن القسمة على هذا الوجه جائزة ، فكذا المهايأة
لأن المنفعة غير مختلفة ، وبيان المكان يقطع المنازعة ، وهذه إفراز للنصيب وليست مبادلة
( ولكل واحد منهما إجارة ما أصابه وأخذ غلته ) لأنها قسمة المنافع وقد ملكها فله استغلالها
وشرط بعضهم في جواز الاستغلال أن يشرطه في العقد كالعارية وليس بشيء ، وجوابه ما
مر ، ولو تهايئا في دارين على أن يسكن كل واحد دارا جاز جبرا واختيارا ، وهذا عندهما