""""""صفحة رقم 85""""""
ظاهر اعتبارا بقسمة الأصل ، أما عنده قيل لا يجبر كما في القسمة ، وقيل لا يجوز أصلا لأنه
بيع السكنى بالسكنى ، بخلاف القسمة لأنه بيع بعض أحدهما ببعض الأخرى وأنه جائز ؛
وقيل يجوز مطلقا لقلة التفاوت في المنافع ويكون إفرازا .
قال: ( وتجوز في عبد واحد يخدم هذا يوما وهذا يوما ، وكذا في البيت الصغير ) لأن
المهايأة تكون في الزمان والمكان استيفاء للمنفعة بقدر الإمكان ، وقد تعذر المكان فيتعين
الزمان . قال: ( وفي عبدين يخدم كل واحد واحدا ) ولا إشكال على أصلهما ، لأن عندهما
تجوز قسمة الرقيق جبرا واختيارا فكذا منفعتهم . وأما عند أبي حنيفة فالقياس على عدم
جواز القسمة يمنع الجواز ، لكن الصحيح الجواز لقلة التفاوت في الخدمة ، ولا كذلك في
الأعيان لما مر . قال: ( فإن شرطا طعام العبد على من يخدمه جاز ، وفي الكسوة لا يجوز )
لأن العادة جرت بالمسامحة في الطعام دون الكسوة ، ولقلة التفاوت في الطعام وكثرتها في
الكسوة ، فإن وقّتا شيئا من الكسوة معروفا جاز استحسانا ، لأن عند ذكر الوصف ينعدم
التفاوت أو يقل .
قال: ( ولا تجوز في غلة عبد ولا عبدين ) وقالا: تجوز في العبدين ، لأن الغلة بدل
المنفعة فتجوز كالمنفعة ، ولأن التفاوت في استغلال العبدين إذا استويا في الحرفة والمنفعة
قليل ، وقيل هذا بناء على اختلافهم في القسمة ، ولهذا لا تجوز في الواحد إجماعا . وله أن
الأجرة تجب بالعمل حتى لو سلمه ولم يعمل لا أجر له فكان فيه خطر ، ولأنه ربما لا يجد
من يستأجره فلا تقع المعادلة ، والتفاوت بينهما فاحش لتفاوتهما في الأمانة والحذاقة والهداية
إلى العمل فتكون أجرته أكثر من الآخر فلا توجد المعادلة ، وعلى هذا الخلاف غلة الدابتين ،
ولا تجوز في العبد الواحد ولا في الدابة الواحدة ، وتجوز في الدار الواحدة ، والفرق أن أحد
النصيبين مقدم على الآخر في الاستيفاء والاعتدال ثابت وقت المهايأة ، والظاهر بقاؤه في
العقار دون الحيوان ، لتوالي أسباب التغيير عليه دون العقار فتفوت المعادلة فيه .
( ولا ) تجوز ( في ركوب دابة ولا دابتين ) لأن الركوب يختلف باختلاف الراكب لأن
منهم الحاذق والجاهل فلا تحصل المعادلة بخلاف العبد فإنه يخدم باختياره فلا يتحمل فوق
طاقته ، وهذه العلة في استغلال الدواب أيضا . قال: ( ولا ) تجوز( في ثمرة الشجر ، ولا في
لبن الغنم وأولادها )لأن المهايأة قسمة المنافع ، وفي هذا تستحق الأعيان ، وما يحصل من