""""""صفحة رقم 92""""""
فقال: حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يخاف ضعيف جورك ، ولأنه إذا فضل
أحدهما ينكسر قلب الآخر فلا ينشرح للدعوى والجواب ، وينبغي أن يجلسوا بين يدي
القاضي جثوَّا ولا يجلسهما في جانب ، ولا أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، وإذا
تقدم إليه الخصمان إن شاء بدأهما فقال ما لكما ، وإن شاء سكت حتى يتكلما ، فإذا تكلم
أحدهما أسكت الآخر ليفهم دعواه .
قال: ( ولا يسارّ أحدهما ولا يلقنه حجته ) لما بينا ؛ ولما فيه من التهمة( ولا يضحك
لأحدهما )لأن ذلك يجرئه على خصمه ( ولا يمازحهما ولا أحدهما ) لأنه يخل بهيبة القضاء
( ولا يضيف أحدهما دون الآخر ) لما بينا ، وقد ورد النهي عنه . قال:( ولا يقبل هدية
أجنبي لم يهد له قبل القضاء )قال عليه الصلاة والسلام: ' هدايا الأمراء غلول ' ولأنه إنما
أهدى له للقضاء ظاهرا فكان آكلا بالقضاء فأشبه الرشوة ، بخلاف من جرت عادته بمهاداته
قبل القضاء ، لأن الظاهر أنه جرى على عادته حتى لو زاد على العادة أو كان له خصومة لا
يقبلها ، والقريب على هذا التفصيل . قال: ( ولا يحضر دعوة إلا العامة ) كالعرس والختان لأنه
لا تهمة فيها والإجابة سنة ، ولا يجيب الخاصة لمكان التهمة إلا إذا كانت من قريب أو من جرت عادته بذلك قبل القضاء على التفصيل المتقدم ، والعشرة فما دونها خاصة وما فوقها
عامة ، وقيل الخاصة ما لو علم أن القاضي لا يحضرها لا يعملها . قال:( ويعود المرضى
ويشهد الجنائز )لأنها من حقوق المسلم على المسلم على ما نطق به النص ، ولا يطيل
مكثه في ذلك المجلس ، ولا يمكن أحدا من التكلم فيه بشيء من الخصومات .
قال:( فإن حدث له همّ أو نعاس ، أو غضب أو جوع ، أو عطش ، أو حاجة حيوانية
كف عن القضاء )قال عليه الصلاة والسلام: ' لا يقضي القاضي وهو غضبان ' وفي رواية