""""""صفحة رقم 91""""""
يد العمل بها ، أو من ماله لأنه فعله تدينا لا تمولا ، ويأخذان الودائع وأموال اليتامى ويكتبان
أسماء المحبوسين ويأخذان نسختهم من المعزول لينظر المولى في أحوالهم فمن اعترف بحق
أو قامت عليه بينة ألزمه عملا بالحجة ، وإلا نادى عليه في مجلسه من كان يطالب فلانا
المحبوس بحق فليحضر ، فمن حضر وادعى عليه ابتدأ الحكم بينهم ، وينادى أياما على
حسب ما يرى القاضي وإن لم يحضر لا يخليه حتى يستظهر في أمره ، فيأخذ منه كفيلا بنفسه
لاحتمال أنه محبوس بحق غائب وهو الظاهر ، لأن فعل المعزول لا يكون عبثا .
قال: ( ويجلس للقضاء جلوسا ظاهرا في المسجد ) لأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يفصل بين
الخصوم في المسجد ، وكان الخلفاء الراشدون بعده ، ودكة علي رضي الله عنه في مسجد
الكوفة إلى الآن معروفة . وقال عليه الصلاة والسلام: ' إنما بنيت المساجد لذكر الله
وللحكم ' ولئلا يشتبه على الغرباء مكانه ( والجامع أولى ) لأنه أشهر ، وإن كان الخصم
حائضا أو نفساء خرج القاضي إلى باب المسجد فنظر في خصومتها أو أمر من يفصل بينهما ،
كما لو كانت المنازعة في دابة فإنه يخرج لاستماع الدعوى والإشارة إليه في الشهادة ، وإن
جلس في بيت جاز ، ويأذن للناس بالدخول فيه ، ولا يمنع أحدا من الدخول عليه ، ويجلس
معه من كان يجلس معه في المسجد ، ويكون الأعوان بالعبد عنه بحيث لا يسمعون ما يكون
بينه وبين ما تقدم إليه للخصومة ، ويستحب أن يجلس معه قريبا منه قوم من أهل الفقه
والديانة ، ولا بأس بأن يجلس وحده إذا كان عالما بالقضاء .
قال: ( ويتخذ مترجما وكاتبا عدلا مسلما له معرفة بالفقة ) لأنه إذا لم يكن عدلا لا
تؤمن خيانته ، وإذا لم يكن مسلما لا يؤمن أن يكتب ما لا تقتضيه الشريعة ، وإذا لم يكن
فقيها لا يعرف كتبة السجلات وما يحتاج إليه القاضي من الأحكام ، ويجلس ناحية عنه
حيث يراه حتى لا يخدع بالرشوة . قال:( ويسوى بين الخصمين في الجلوس والإقبال
والنظر والإشارة )قال الله تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء (
[ النساء: 135 ] أي بالعدل والعدل التسوية . وقال عليه الصلاة والسلام: ' إذا ابتلى أحدكم
بالقضاء فليسوّ بين الخصوم في المجلس والإشارة والنظر ' وفي كتاب عمر رضي الله
عنه: آس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك ، ومعناه ما ذكرنا ، ثم نبه على العلة