""""""صفحة رقم 94""""""
به . وروي أن شريحا قضى بقضاء خالف فيه عمر وعليا رضي الله عنهما ، فلم يفسخاه
لوقوعه من قاض جائز الحكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد . وعن عمر رضي الله عنه أنه قضى في
الجد بقضايا مختلفة ، فقيل له ، فقال ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي ، ولم يفسخ
الأول ؛ ولا اجتهاد مع الكتاب ولا مع السنة المشهورة ، إذ لا اجتهاد إلا عند عدمهما ، لما
تقدم من حديث معاذ ، ولا مع إجماع الجمهور لأنه خلاف وليس باختلاف ، والمراد اختلاف
الصدر الأول .
قال: ( ولا يجوز قضاؤه لمن لا تقبل شهادته له ) لأن المعنى الذي ترد الشهادة له في
القضاء أقوى لأنه ألزم . قال: ( ويجوز لمن قلده وعليه ) لأنه نائب عن المسلمين لا عنه ،
ولهذا لا ينعزل بموته . قال:( وإذا علم بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز
له أن يقضي به )لأن علمه كشهادة الشاهدين وبل أولى ، لأن اليقين حاصل بما علمه
بالمعاينة والسماع ، والحاصل بالشهادة غلبة الظن ، والإجماع على أن قوله على الانفراد
مقبول فيما ليس خصما فيه ، ومتى قال حكمت بكذا نفذ حكمه . وأما ما علمه قبل ولايته
أو في غير محل ولايته لا يقضي به عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، نقل ذلك عن عمر
وشريح رضي الله عنهما . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يقضي كما في حال ولايته
ومحلها لما مر . وجوابه أنه في غير مصره وغير ولايته شاهد لا حاكم ، وشهادة الفرد لا
تقبل ، وصار كما إذا علم ذلك بالبينة العادلة ثم ولي القضاء فإنه لا يعمل بها . وأما
الحدود فلا يقضي بعلمه فيها لأنه خصم فيها ، لأنها حق الله تعالى وهو نائبه إلا في حد
القذف فإنه يعمل بعلمه لما فيه من حق العبد ، وإلا في السكر إذا وجد سكران ، أو من به
أمارات السكر فإنه يعزره .
قال:( والقضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ كالنكاح ،
والطلاق ، والبيع ، وكذلك الهبة ، والإرث )وقالا: لا ينفذ باطنا . وصورته شهد شاهدان
بالزور بنكاح امرأة لرجل فقضى بها القاضي نفذ عنده حتى حل للزوج وطؤها خلافا
لهما ؛ ولو شهدا بالزور على رجل أنه طلق امرأته بائنا فقضى القاضي بالفرقة ثم تزوجها
آخر جاز ؛ وعندهما إن جهل الزوج الثاني ذلك حل له وطؤها إتباعا للظاهر ، لأنه لا
يكلف علم الباطن وإن علم بأن كان أحد الشاهدين لا يحل ، ولو وطئها الزوج الأول
كان زانيا ويحد . وقال محمد: يحل له وطؤها ، وقال أبو يوسف: لا يحل له ، لأن قول