""""""صفحة رقم 95""""""
أبي حنيفة أورث شبهة فيحرم الوطء احتياطا ، ولا ينفذ في معتدة الغير ومنكوحته
بالإجماع ، لأنه لا يمكن تقديم النكاح على القضاء ، وفي الأجنبية أمكن ذلك فيقدم
تصحيحا له قطعا للمنازعة ، وينفذ ببيع الأمة عنده حتى يحل للمشتري وطؤها ، وينفذ في
الهبة والإرث حتى يحل للمشهود له أكل الهبة والميراث ، وروي عنه أنه لا ينفذ فيهما .
لهما قوله عليه الصلاة والسلام: ' إنكم لتختصمون إليّ ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من
بعض ، وإنما أنا بشر أقضي بما أسمع ، فمن قضيت له من مال أخيه شيئا بغير حقه
فإنما أقطع له قطعة من النار ' وأنه عام فيعم جميع الحقوق والعقود والفسوخ وغير
ذلك ، فينبغي أن يكون الحكم في الباطن كهو عند الله تعالى ، وأما الظاهر فالحكم لازم
على ما أنفذه القاضي .
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ' وله ما روي أن رجلا خطب
امرأة وهو دونها في الحسب فأبت أن تتزوجه ، فادعى أنه تزوجها ، وأقام شاهدين عند علي
رضي الله عنه ، فحكم عليها بالنكاح ، فقالت: إني لم أتزوجه وإنهم شهود زور فزوجني
منه ، فقال علي رضي الله عنه: شاهداك زوجاك وأمضى عليها النكاح ، ولأنه قضى بأمر
الله تعالى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيجعل إنشاء تحرزا عن الحرام ، وحديثهما في
المال صريح ونحن نقول به ، فإن قضاء القاضي في الأملاك المرسلة لا ينفذ بشهادة الزور
بهذا الحديث ، ولقوله تعالى: ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( [ البقرة: 188 ] وروي
أنها نزلت فيه ، ولأن القاضي لا يملك إثبات الملك بدون السبب ، فإنه لا يملك دفع مال
زيد إلى عمرو . أما العقود والفسوخ فإنه يملك إنشاءهما فإنه يملك بيع أمة زيد وغيرها من
عمرو حال غيبته وخوف الهلاك فإنه يبيعه للحفظ ، وكذلك لو مات ولا وصي له ، ويملك
إنشاء النكاح على الصغير والصغيرة والفرقة في العنين وغير ذلك ، فثبت أن له ولاية
الإنشاء في العقود والفسوخ ، فيجعل القضاء إنشاء احترازا عن الحرام ، ولا يملك ذلك في
الأملاك المرسلة بغير أسباب فتعذر جعله إنشاء فبطل ، ثم نقول: لو لم ينفذ باطنا ، فلو
قضى القاضي بالطلاق لبقيت حلالا للزوج الأول باطنا والثاني ظاهرا ؛ ولو ابتلى الثاني
بمثل ما ابتلى به الأول حلت للثالث أيضا ، وهكذا رابع وخامس ، فتحل للكل في زمان
واحد ، وفيه من الفحش ما لا يخفى ؛ ولو قلنا بنفاذه باطنا لا تحل إلا لواحد ولا فحش
فيه .