الصفحة 278 من 891

""""""صفحة رقم 95""""""

أبي حنيفة أورث شبهة فيحرم الوطء احتياطا ، ولا ينفذ في معتدة الغير ومنكوحته

بالإجماع ، لأنه لا يمكن تقديم النكاح على القضاء ، وفي الأجنبية أمكن ذلك فيقدم

تصحيحا له قطعا للمنازعة ، وينفذ ببيع الأمة عنده حتى يحل للمشتري وطؤها ، وينفذ في

الهبة والإرث حتى يحل للمشهود له أكل الهبة والميراث ، وروي عنه أنه لا ينفذ فيهما .

لهما قوله عليه الصلاة والسلام: ' إنكم لتختصمون إليّ ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من

بعض ، وإنما أنا بشر أقضي بما أسمع ، فمن قضيت له من مال أخيه شيئا بغير حقه

فإنما أقطع له قطعة من النار ' وأنه عام فيعم جميع الحقوق والعقود والفسوخ وغير

ذلك ، فينبغي أن يكون الحكم في الباطن كهو عند الله تعالى ، وأما الظاهر فالحكم لازم

على ما أنفذه القاضي .

قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' أنا أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر ' وله ما روي أن رجلا خطب

امرأة وهو دونها في الحسب فأبت أن تتزوجه ، فادعى أنه تزوجها ، وأقام شاهدين عند علي

رضي الله عنه ، فحكم عليها بالنكاح ، فقالت: إني لم أتزوجه وإنهم شهود زور فزوجني

منه ، فقال علي رضي الله عنه: شاهداك زوجاك وأمضى عليها النكاح ، ولأنه قضى بأمر

الله تعالى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيجعل إنشاء تحرزا عن الحرام ، وحديثهما في

المال صريح ونحن نقول به ، فإن قضاء القاضي في الأملاك المرسلة لا ينفذ بشهادة الزور

بهذا الحديث ، ولقوله تعالى: ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( [ البقرة: 188 ] وروي

أنها نزلت فيه ، ولأن القاضي لا يملك إثبات الملك بدون السبب ، فإنه لا يملك دفع مال

زيد إلى عمرو . أما العقود والفسوخ فإنه يملك إنشاءهما فإنه يملك بيع أمة زيد وغيرها من

عمرو حال غيبته وخوف الهلاك فإنه يبيعه للحفظ ، وكذلك لو مات ولا وصي له ، ويملك

إنشاء النكاح على الصغير والصغيرة والفرقة في العنين وغير ذلك ، فثبت أن له ولاية

الإنشاء في العقود والفسوخ ، فيجعل القضاء إنشاء احترازا عن الحرام ، ولا يملك ذلك في

الأملاك المرسلة بغير أسباب فتعذر جعله إنشاء فبطل ، ثم نقول: لو لم ينفذ باطنا ، فلو

قضى القاضي بالطلاق لبقيت حلالا للزوج الأول باطنا والثاني ظاهرا ؛ ولو ابتلى الثاني

بمثل ما ابتلى به الأول حلت للثالث أيضا ، وهكذا رابع وخامس ، فتحل للكل في زمان

واحد ، وفيه من الفحش ما لا يخفى ؛ ولو قلنا بنفاذه باطنا لا تحل إلا لواحد ولا فحش

فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت