""""""صفحة رقم 96""""""
فصل
الأصل في وجوب الحبس قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ليّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته '
والعقوبة: الحبس ، وروي ذلك عن السلف ، ولأن القاضي نصب لإيصال الحقوق إلى
أربابها ، فإذا امتنع المطلوب عن الأداء فعلى القاضي جبره عليه ، ولا يجبره بالضرب إجماعا
فتعين الحبس . قال: ( وإذا ثبت الحق للمدعي وسأله حبس غريمه لم يحبسه ) لأنه لم يظهر
ظلمه ، حتى لو كان ظهر ظلمه وجحوده عند غيره حبسه . قال:( وأمره بدفع ما عليه ، فإن
امتنع حبسه )لأنه ظهر ظلمه ، وهذا إذا ثبت حقه بالإقرار ، أما إذا ثبت بالبينة حبسه أول مرة ،
لأن البينة لا تكون إلا بعد الجحد فيكون ظالما ، ولا يسأله القاضي: ألك مال ؟ ولا من
المدعي إلا أن يطلب المدعى عليه من القاضي أن يسأل المدعي فيسأله( فإن أقر أنه معسر
خلى سبيله )لأنه استحق الإنظار بالنص ولا يمنعه من الملازمة .
( وإن قال المدعي هو موسر ، وهو يقول أنا معسر ، فإن كان القاضي يعرف يساره ، أو
كان الدين بدل مال كالثمن والقرض ، أو التزمه كالمهر والكفالة وبدل الخلع ونحوه حبسه )
لأن الظاهر بقاء ما حصل في يده والتزامه يدل على القدرة( ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا
ادعى الفقر )لأنه الأصل ، وذلك مثل ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونفقة الأقارب
والزوجات وإعتاق العبد المشترك ( إلا أن تقوم البينة أن له مالا فيحبسه ) لأنه ظالم( فإذا حبسه
مدة يغلب على ظنه أنه لو كان له مال أظهره وسأل عن حاله ، فلم يظهر له مال خلى سبيله )
لأن الظاهر إعساره فيستحق الإنظار ، وكذلك الحكم لو شهد شاهدان بإعساره ، وتقبل بينة
الإعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . والفرق أنه وجد بعد الحبس قرينة ، وهو تحمل شدة
الحبس ومضايقه وذلك دليل إعساره ، ولم يوجد ذلك قبل الحبس ، وقيل تقبل في الحالتين
( وإن قامت البينة على يساره أبّد حبسه ) لظلمه .
واختلفوا في مدة الحبس ، قيل شهرين أو ثلاثة ، وبعضهم قدره بشهر ، وبعضهم بأربعة
وبعضهم بستة . والصحيح ما ذكرت لك أولا ، لأن الناس يختلفون في احتمال الحبس