الصفحة 279 من 891

""""""صفحة رقم 96""""""

فصل

الأصل في وجوب الحبس قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ليّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته '

والعقوبة: الحبس ، وروي ذلك عن السلف ، ولأن القاضي نصب لإيصال الحقوق إلى

أربابها ، فإذا امتنع المطلوب عن الأداء فعلى القاضي جبره عليه ، ولا يجبره بالضرب إجماعا

فتعين الحبس . قال: ( وإذا ثبت الحق للمدعي وسأله حبس غريمه لم يحبسه ) لأنه لم يظهر

ظلمه ، حتى لو كان ظهر ظلمه وجحوده عند غيره حبسه . قال:( وأمره بدفع ما عليه ، فإن

امتنع حبسه )لأنه ظهر ظلمه ، وهذا إذا ثبت حقه بالإقرار ، أما إذا ثبت بالبينة حبسه أول مرة ،

لأن البينة لا تكون إلا بعد الجحد فيكون ظالما ، ولا يسأله القاضي: ألك مال ؟ ولا من

المدعي إلا أن يطلب المدعى عليه من القاضي أن يسأل المدعي فيسأله( فإن أقر أنه معسر

خلى سبيله )لأنه استحق الإنظار بالنص ولا يمنعه من الملازمة .

( وإن قال المدعي هو موسر ، وهو يقول أنا معسر ، فإن كان القاضي يعرف يساره ، أو

كان الدين بدل مال كالثمن والقرض ، أو التزمه كالمهر والكفالة وبدل الخلع ونحوه حبسه )

لأن الظاهر بقاء ما حصل في يده والتزامه يدل على القدرة( ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا

ادعى الفقر )لأنه الأصل ، وذلك مثل ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونفقة الأقارب

والزوجات وإعتاق العبد المشترك ( إلا أن تقوم البينة أن له مالا فيحبسه ) لأنه ظالم( فإذا حبسه

مدة يغلب على ظنه أنه لو كان له مال أظهره وسأل عن حاله ، فلم يظهر له مال خلى سبيله )

لأن الظاهر إعساره فيستحق الإنظار ، وكذلك الحكم لو شهد شاهدان بإعساره ، وتقبل بينة

الإعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . والفرق أنه وجد بعد الحبس قرينة ، وهو تحمل شدة

الحبس ومضايقه وذلك دليل إعساره ، ولم يوجد ذلك قبل الحبس ، وقيل تقبل في الحالتين

( وإن قامت البينة على يساره أبّد حبسه ) لظلمه .

واختلفوا في مدة الحبس ، قيل شهرين أو ثلاثة ، وبعضهم قدره بشهر ، وبعضهم بأربعة

وبعضهم بستة . والصحيح ما ذكرت لك أولا ، لأن الناس يختلفون في احتمال الحبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت