الصفحة 287 من 891

""""""صفحة رقم 104""""""

مختلف فيه ولا قضاء في مختلف فيه ، فلو أمضاه الثاني ثم رفع إلى ثالث لا ينقصه ، لأن

الثاني قضى في مختلف فيه فلا ينقض ، ثم عند أبي يوسف: إن كان مبذرا استحق الحجر

فينفذ تصرفه ما لم يحجر عليه القاضي ، فإذا صلح لا ينطلق إلا بإطلاقه . وقال محمد:

تبذيره يحجره وإصلاحه يطلقه نظرا إلى الموجب وزواله . ولأبي يوسف: أنه فصل مجتهد

فيه فلا بد من القضاء ليترجح به .

( ثم ) عند أبي حنيفة ( إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه ماله ) لعدم شرطه ، وهو إيناس

الرشد بالنص( فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله ، وإن لم يؤنس رشده ، وإن تصرف

فيه قبل ذلك نفذ )وقالا: لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده بالنص ، ولا يجوز تصرفه فيه

لأن علة المنع السفه ، فيبقى ببقائه . ولأبي حنيفة قوله تعالى: ) ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن

يكبروا( [ النساء: 6 ] وهذا إشارة إلى أنه لا يمنع عنه إذا كبر ، وقدره أبو حنيفة بهذه المدة ،

لأن الغالب إيناس الرشد فيها ، ألا ترى أنه يصلح أن يكون جدا . وعن عمر رضي الله عنه

أنه قال: ينتهي لب الرجل إلى خمس وعشرين سنة ، وفسر الأشد بذلك في قوله تعالى:

)حتى يبلغ أشده ( [ الأنعام: 152 ] وتصرفه قبل ذلك نافذ ، لأن المنع عنه للتأديب لا

للحجر ، فلهذا نفذ تصرفه فيه .

ثم نفرّع المسائل على قولهما فنقول: إذا حجر القاضي عليه صار في حكم الصبي ،

إلا في أشياء فإنها تصح منه كالعاقل ، وهي: النكاح ، والطلاق ، والعتاق ، والاستيلاد ،

والتدبير ، والوصية مثل وصايا الناس ، والإقرار بالحدود والقصاص ، لأنه من أهل التصرفات

لكونه مخاطبا ، أما النكاح فهو من الحوائج الأصلية ، ويلزم بمثل مهر المثل لأنه لا غبن

فيه ، ويبطل ما زاد عليه لأنه تصرف في المال وصار كالمريض المديون ، وإن كانت المرأة

سفيهة فزوجت نفسها من كفء بأقل من مهر المثل جاز ، فإن كان أقل بما لا يتغابن فيه

الناس ولم يدخل بها يقال للزوج: إما أن تتم لها أو تفارقها ، لأن رضاها بالنقصان لم

يصح ، ويخير الزوج لأنه ما رضي بالزيادة ، وإن دخل بها لم يخير ووجب مهر المثل فلا

فائدة في التخيير .

وأما الطلاق فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي

والمعتوه ' ولأن كل من ملك النكاح وقع طلاقه والعتق لوجود الأهلية ، ويسعى العبد في

قيمته لمكان الحجر عن التبرعات بالمال ، إلا أن العتق لا يقبل الفسخ فقلنا بنفاذه ،

ووجوب السعاية نظرا للجانبين . وعن محمد أنه لا يسعى . وأما التدبير فلأنه يوجب حق

العتق ، أو هو عتق من وجه ، فاعتبر بحقيقة العتق ، إلا أنه لا يسعى إلا بعد الموت ، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت