""""""صفحة رقم 104""""""
مختلف فيه ولا قضاء في مختلف فيه ، فلو أمضاه الثاني ثم رفع إلى ثالث لا ينقصه ، لأن
الثاني قضى في مختلف فيه فلا ينقض ، ثم عند أبي يوسف: إن كان مبذرا استحق الحجر
فينفذ تصرفه ما لم يحجر عليه القاضي ، فإذا صلح لا ينطلق إلا بإطلاقه . وقال محمد:
تبذيره يحجره وإصلاحه يطلقه نظرا إلى الموجب وزواله . ولأبي يوسف: أنه فصل مجتهد
فيه فلا بد من القضاء ليترجح به .
( ثم ) عند أبي حنيفة ( إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه ماله ) لعدم شرطه ، وهو إيناس
الرشد بالنص( فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة سلم إليه ماله ، وإن لم يؤنس رشده ، وإن تصرف
فيه قبل ذلك نفذ )وقالا: لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده بالنص ، ولا يجوز تصرفه فيه
لأن علة المنع السفه ، فيبقى ببقائه . ولأبي حنيفة قوله تعالى: ) ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن
يكبروا( [ النساء: 6 ] وهذا إشارة إلى أنه لا يمنع عنه إذا كبر ، وقدره أبو حنيفة بهذه المدة ،
لأن الغالب إيناس الرشد فيها ، ألا ترى أنه يصلح أن يكون جدا . وعن عمر رضي الله عنه
أنه قال: ينتهي لب الرجل إلى خمس وعشرين سنة ، وفسر الأشد بذلك في قوله تعالى:
)حتى يبلغ أشده ( [ الأنعام: 152 ] وتصرفه قبل ذلك نافذ ، لأن المنع عنه للتأديب لا
للحجر ، فلهذا نفذ تصرفه فيه .
ثم نفرّع المسائل على قولهما فنقول: إذا حجر القاضي عليه صار في حكم الصبي ،
إلا في أشياء فإنها تصح منه كالعاقل ، وهي: النكاح ، والطلاق ، والعتاق ، والاستيلاد ،
والتدبير ، والوصية مثل وصايا الناس ، والإقرار بالحدود والقصاص ، لأنه من أهل التصرفات
لكونه مخاطبا ، أما النكاح فهو من الحوائج الأصلية ، ويلزم بمثل مهر المثل لأنه لا غبن
فيه ، ويبطل ما زاد عليه لأنه تصرف في المال وصار كالمريض المديون ، وإن كانت المرأة
سفيهة فزوجت نفسها من كفء بأقل من مهر المثل جاز ، فإن كان أقل بما لا يتغابن فيه
الناس ولم يدخل بها يقال للزوج: إما أن تتم لها أو تفارقها ، لأن رضاها بالنقصان لم
يصح ، ويخير الزوج لأنه ما رضي بالزيادة ، وإن دخل بها لم يخير ووجب مهر المثل فلا
فائدة في التخيير .
وأما الطلاق فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي
والمعتوه ' ولأن كل من ملك النكاح وقع طلاقه والعتق لوجود الأهلية ، ويسعى العبد في
قيمته لمكان الحجر عن التبرعات بالمال ، إلا أن العتق لا يقبل الفسخ فقلنا بنفاذه ،
ووجوب السعاية نظرا للجانبين . وعن محمد أنه لا يسعى . وأما التدبير فلأنه يوجب حق
العتق ، أو هو عتق من وجه ، فاعتبر بحقيقة العتق ، إلا أنه لا يسعى إلا بعد الموت ، فإذا