""""""صفحة رقم 106""""""
( وإن كان أحدهما دراهم والآخر دنانير أو بالعكس باعه القاضي في الدين ) والقياس أنه
لا يبيعه كالعروض لأنه نوع حجر . وجه الاستحسان أنهما كجنس واحد نظرا إلى الثمنية
والمالية وعدم التعيين ، بخلاف العروض لأنها مباينة للديون من كل وجه ، والغرض يتعلق
بعين العروض دون الأثمان فافترقا ( ولا يبيع العروض ولا العقار ) لأنه حجر عليه وهو تجارة
لا عن تراض .
( وقالا: يبيع وعليه الفتوى ) وقال أبو يوسف ومحمد: إذا طلب الغرماء المفلس الحجر
عليه حجر القاضي عليه ومنعه من التصرفات والإقرار حتى لا يضر بالغرماء نظرا لهم ، لأنه
ربما ألجأ ماله فيفوت حقهم ؛ ولا يمنع من البيع بمثل الثمن لأنه لا يبطل حق الغرماء ، ويبيع
ماله إن امتنع المديون من بيعه وقسمه بين الغرماء بالحصص ، لأن إيفاء الدين مستحق عليه ،
فيستحق عليه البيع لإيفائه ، فإذا امتنع باع القاضي عليه نيابة كالجب والعنة ، ولأبي حنيفة
ما مر ؛ وجوابهما أن التلجئة متوهمة فلا يبتني عليها حكم متيقن وقضاء الدين مستحق عليه ،
لكن لا نسلم تعيين البيع له ، بخلاف الجب والعنة ، وإنما يحبس ليوفي دينه بأي طريق شاء ،
ثم التفريع على أصلهما أنه يباع في الدين النقود ، ثم العروض ، ثم العقار لما فيه من
المسارعة إلى قضاء الدين ومراعاة المديون ، ويترك له ثياب بدنه دست أو دستان ، وإن أقر
في حال الحجر بمال لزمه بعد قضاء الديون ، لأن هذا المال تعلق به حق الأولين ، ولأنه لو
صح في الحال لما كان في الحجر فائدة حتى لو استفاد مالا بعد الحجر نفذ إقراره فيه لأنه
لم يتعلق به حقهم ، ولو استهلك مالا لزمه في الحال لأنه مشاهد لا راد له ، وينفق من ماله
عليه وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه ، لأنها من الحوائج الأصلية وأنها مقدمة
على حقهم ، ولو تزوج امرأة فهي في مهر مثلها أسوة بالغرماء .
قال: ( وإن لم يظهر للمفلس مال ، فالحكم ما مر في أدب القاضي ) إلى أن قال خلى
سبيله . قال:( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس يلازمونه ولا يمنعونه من
التصرف والسفر ، ويأخذون فضل كسبه يقتسمونه بينهم بالحصص )قال عليه الصلاة والسلام:
' لصاحب الحق اليد واللسان ' أي اليد بالملازمة ، واللسان بالاقتضاء . وقال أبو يوسف