""""""صفحة رقم 126""""""
( وإذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع الخصومة ) لاحتمال أنه المدعي ولو
قالوا نعرفه بوجه ولا نعرف اسمه ونسبه اندفعت عند أبي حنيفة . وقال محمد: لا تندفع لأن
القضاء بالمجهول باطل ، لأن المدعي لا يمكنه اتباعه فيتضرر ، وصار كالفصل الأول . ولأبي
حنيفة أن اليد تدل على الملك وتوجب الخصومة ، فإن أثبت بالبينة كونه مودعا اندفعت
الخصومة عنه ، إلا أنهم إذا لم يعرفوه بوجهه احتمل أنه المدعي فلا تندفع ، وإذا عرفوه
بوجهه ثبت أنه مودع من غير المدعي فاندفعت الخصومة ، كما إذا عاين القاضي أنه أودعه
غير المدعي ، إذ البينة العادلة كمعاينة القاضي ، فإن قال المدعي أودعها ثم أوهبها منك ونكر
يستحلفه القاضي أنه ما وهبها منه ولا باعها له ، فإن نكل صار خصما ، ولو ادعى المدعى
عليه أنه اشتراها من آخر فهو خصمه لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما ، ولو قال المدعى
عليه نصف الدار لي ونصفها وديعة فلان وأقام البينة على ذلك اندفعت الخصومة في الكل
لتعذر التمييز .
فصل
( بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد على مطلق الملك ) لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت
الملك للخارج وبينة ذي اليد لا ، لأن الملك ثابت له باليد ، وإذا كانت أكثر إثباتا كانت
أقوى . قال:( وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ ، وذو اليد على ملك أسبق منه تاريخا
فذو اليد أولى )لأن بينته تثبت الملك له وقت التاريخ ، والخارج لا يدعيه في ذلك الوقت ،
وإذا ثبت الملك له ذلك الوقت فلا يثبت بعد ذلك لغيره إلا بالتلقي منه ، إذ الأصل في
الثابت دوامه ، وكذا لو كانت في أيديهما وأقاما البينة على ما ذكرنا .
( ولو أقاما البينة على النتاج أو على نسج ثوب لا يتكرر نسجه فبينة ذي اليد أولى ) لأن
ما قامت عليه بينة لا تدل عليه اليد فتعارضتا فترجحت بينة ذي اليد باليد ، وكذا كل سبب لا
يتكرر كغزل القطن وعمل الجبن واللبد وجز الصوف وحلب اللبن لأنه في معنى النتاج ، وإن
كانت يتكرر كالبناء وزرع الحبوب و نسج الخز ونحوه فبينة الخارج أولى كما في الملك
المطلق ، وإن أشكل قضي للخارج ، وإن تنازعا في دابة وأقاما البينة على النتاج وأرخا فمن
وافقه سن الدابة فهو أولى ، وإن أشكل فهي بينهما لعدل الأولوية ، وإن خالف سن الدابة
التاريخين تهاترتا وتركت في يد من كانت في يده .