الصفحة 309 من 891

""""""صفحة رقم 126""""""

( وإذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع الخصومة ) لاحتمال أنه المدعي ولو

قالوا نعرفه بوجه ولا نعرف اسمه ونسبه اندفعت عند أبي حنيفة . وقال محمد: لا تندفع لأن

القضاء بالمجهول باطل ، لأن المدعي لا يمكنه اتباعه فيتضرر ، وصار كالفصل الأول . ولأبي

حنيفة أن اليد تدل على الملك وتوجب الخصومة ، فإن أثبت بالبينة كونه مودعا اندفعت

الخصومة عنه ، إلا أنهم إذا لم يعرفوه بوجهه احتمل أنه المدعي فلا تندفع ، وإذا عرفوه

بوجهه ثبت أنه مودع من غير المدعي فاندفعت الخصومة ، كما إذا عاين القاضي أنه أودعه

غير المدعي ، إذ البينة العادلة كمعاينة القاضي ، فإن قال المدعي أودعها ثم أوهبها منك ونكر

يستحلفه القاضي أنه ما وهبها منه ولا باعها له ، فإن نكل صار خصما ، ولو ادعى المدعى

عليه أنه اشتراها من آخر فهو خصمه لأنه أقر أن يده يد ملك فكان خصما ، ولو قال المدعى

عليه نصف الدار لي ونصفها وديعة فلان وأقام البينة على ذلك اندفعت الخصومة في الكل

لتعذر التمييز .

فصل

( بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد على مطلق الملك ) لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت

الملك للخارج وبينة ذي اليد لا ، لأن الملك ثابت له باليد ، وإذا كانت أكثر إثباتا كانت

أقوى . قال:( وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ ، وذو اليد على ملك أسبق منه تاريخا

فذو اليد أولى )لأن بينته تثبت الملك له وقت التاريخ ، والخارج لا يدعيه في ذلك الوقت ،

وإذا ثبت الملك له ذلك الوقت فلا يثبت بعد ذلك لغيره إلا بالتلقي منه ، إذ الأصل في

الثابت دوامه ، وكذا لو كانت في أيديهما وأقاما البينة على ما ذكرنا .

( ولو أقاما البينة على النتاج أو على نسج ثوب لا يتكرر نسجه فبينة ذي اليد أولى ) لأن

ما قامت عليه بينة لا تدل عليه اليد فتعارضتا فترجحت بينة ذي اليد باليد ، وكذا كل سبب لا

يتكرر كغزل القطن وعمل الجبن واللبد وجز الصوف وحلب اللبن لأنه في معنى النتاج ، وإن

كانت يتكرر كالبناء وزرع الحبوب و نسج الخز ونحوه فبينة الخارج أولى كما في الملك

المطلق ، وإن أشكل قضي للخارج ، وإن تنازعا في دابة وأقاما البينة على النتاج وأرخا فمن

وافقه سن الدابة فهو أولى ، وإن أشكل فهي بينهما لعدل الأولوية ، وإن خالف سن الدابة

التاريخين تهاترتا وتركت في يد من كانت في يده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت