""""""صفحة رقم 125""""""
ادعت الفرقة بمضي مدة الإيلاء يحلفه بالله ما آلى منها في وقت كذا ولا يحلفه بالله ما هي
بائن منك لأنه لا يرى ذلك . وعن أبي يوسف أنه يحلفه على العقد إلا إذا ذكر شيئا مما
ذكرنا فيحلفه على الحاصل . والأفعال الحسية نوعان: أحدها يستحلف على الحاصل أيضا
كالغصب والسرقة . والثاني يحلفه على السبب على ما نبينه في أثناء المسائل إن شاء الله
تعالى .
( فيحلفه في البيع بالله ما بينكما بيع قائم فيما ذكر ، وفي النكاح ما بينكما نكاح قائم
في الحال ) لأنه قد يطلقها أو يخالعها بعد العقد( وفي الطلاق ما هي بائن منك الساعة ، وفي
الوديعة ماله هذا الذي ادعاه في يدك وديعة ولا شيء منه ، ولا له قبلك حق )لجواز أن يكون
قد برئ من بعضها أو استهلكها ، وفي الغصب والسرقة إن كانت العين قائمة بالله ما يستحق
عليك رده لأنه قد يغصبه ثم يملكه ببيع أو هبة ، وإن كانت هالكة يستحلف على قيمتها ،
وقيل يحلف على الثوب والقيمة جميعا . والنوع الثاني من الأفعال الحسية أن يدعي على
غيره أنه وضع على حائطه خشبة ، أو بنى عليه ، أو أجرى ميزابا على سطحه أو في داره ، أو
رمى ترابا في أرضه ، أو شق في أرضه نهرا ، فإنه يحلف على السبب بالله ما فعلت كذا لأن
هذه الأشياء لا ترتفع ، ومثله إذا ادعى العبد المسلم على مولاه العتق يحلف على السبب لأنه
لا يرتفع ، وفي الأمة والعبد الكافر يحلفه على الحاصل ، لأن الرق يتكرر على الأمة بالردة
واللحاق ، وعلى العبد الكافر بنقض العهد واللحاق ولا كذلك المسلم ، ويحلفه في الدين
بالله ما له عليك من الدين والقرض عليك ولا كثير ، لاحتمال أنه أدى البعض أو أبرأه منه فلا
يحنث في يمينه على الجميع ، ومن افتدى يمينه من خصمه بمال صالحه عليه جاز وسقط
حقه في الاستخلاف أصلا . وقد روي أن عثمان رضي الله عنه افتدى يمينه وقال: أخاف أن
يصيب الناس بلاء فيقولون هذا بيمين عثمان .
قال:( وإذا قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته
منه أو أعارني أو آجرني وأقام على ذلك بينة فلا خصومة إلا أن يكون محتالا )ولا بد من
إقامة البينة على دعواه لدفع الخصومة لأن بالنظر إلى كونه في يده هو خصم ثم هو بإقراره
يريد دفع الخصومة عنه فلا تقبل إلا ببينة . وقوله إلا أن يكون محتالا قول أبي يوسف فإنه
قال: إن كان المدعى عليه معروفا بالصلاح فالجواب كما ذكرنا ، وإن كان معروفا بالحيل لا
يندفع ، لأن المحتال قد يدفع ماله إلى غيره ، ثم ذلك الغير يودعه إياه ، ويسافر احتيالا لدفع
الحق ، فإذا عرفه القاضي بذلك لا يقبله .