""""""صفحة رقم 124""""""
' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حلف ابن صوريا اليهودي على حكم الزنا في التوراة فقال له: أنشدك بالله الذي
أنزل التوراة على موسى ' وإذا ثبت هذا في اليهودي فالنصراني مثله في الإنجيل ،
والمجوسي في النار ، لأن النصراني يعظم الإنجيل ، والمجوسي يعظم النار كتعظيم اليهودي
التوراة ، فيحلفهم بما يكون أعظم في صدورهم ، والمذكور في المجوسي قول محمد . أما
عندهما يحلف بالله لا غير ، لأن التغليظ بغير الله تعالى لا يجوز ، ولأن ذكر النار مع ذكر الله
تعالى تعظيم لها ، ولا يجوز ، إلا أن اليهودي والنصراني ورد فيهما نص خاص ، ولأن كتب
الله تعالى معظمة . وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يحلف أحد إلا بالله خالصا ( و ) يحلف
( الوثني بالله ) لأنهم يعتقدون الله ، قال الله تعالى: ) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض
ليقولن الله ( [ لقمان: 25 ] ولا يستحلف بالله الذي خلق الوثن والصنم لما مر ، ولو اقتصر
في الكل على قوله بالله فهو كاف ، لأن الزيادة للتأكيد كما قلنا في المسلم ، وإنما يغلظ
ليكون أعظم في قلوبهم ، فلا يتجاسرون على اليمين الكاذبة . قال:( ولا يحلفون في بيوت
عباداتهم )لأن الغرض اليمين بالله ، ولأن ذلك يشعر بتعظيمها ولا يجوز ، ولأن المسلم ممنوع
من دخولها . ويستحلف الأخرس فيقول له القاضي: عليك عهد الله إن كان لهذا عليك هذا
الحق ، ويشير الأخرس برأسه: أي نعم .
ثم الاستحلاف على نوعين: على العقود الشرعية والأفعال الحسية ، فالعقود الشرعية:
يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له قبلك ما ادعى من الحق ، ولا يحلفه على السبب وهو
العقد ، لأن العقد ربما انفسخ بالتفاسخ أو بالبراءة من موجبه بالإبراء والإيفاء فيتضرر بذلك
لأنه إن حلف كذب ، وإن لم يحلف قضي عليه بالنكول ، ولا كذلك إذا حلفه على الحاصل
لأنه إن كان محقا أمكنه الحلف فلا يتضرر ، وقيل إن أنكر المدعى عليه السبب حلف عليه ،
وإن أنكر الحكم حلف على الحاصل ، إلا أن يكون في ذلك ترك النظر للمدعي بأن يدعي
الشفعة بالجوار أو نفقة المبتوتة والمدعى عليه لا يراها ، فحينئذ يحلفه على السبب ، لأنه إذا
حلف على الحاصل فهو يعتقد صدق يمينه بناء على اعتقاده فيبطل حق المدعي ، فيحلفه بالله
ما اشتريت هذه الدار التي سماها بكذا ، وفي المبتوتة بالله ما هي معتدة منك ، ومثله إذا