""""""صفحة رقم 123""""""
العدم فلا يثبت منه القصاص ، فيجب المال سيما إذا ادعى الولي العمد والآخر الخطأ .
ولأبي حنيفة أن الأطراف تجري مجرى الأموال فيجري فيها البذل حتى لو قال لغيره اقطع
يدي فقطعها لا شيء عليه ، وهذا دليل البذل ، إلا أنه لا يباح له القطع ، لأنه لا فائدة له فيه ،
والبذل هنا مفيد لانقطاع الخصومة ، ولا كذلك النفس فلا يجري فيها البذل ، وإذا امتنع
القصاص في النفس واليمين مستحقة عليه يحبس بها كما في القسامة . قال:( وإن ادعت عليه
طلاقا قبل الدخول استحلف )لأنه دعوى مال ( فإن نكل قضي عليه بنصف المهر ) لما مر ،
وكذا إذا ادعت الصداق في النكاح يستحلف لأنها دعوى مال ، ويثبت المال بالنكول دون
النكاح وقد مر .
( واليمين بالله تعالى لا غير ) قال عليه الصلاة والسلام: ' من كان حالفا فليحلف بالله أو
ليذر ' ( وتغلظ بأوصافه إن شاء القاضي ) وقيل يختلف ذلك باختلاف حال الحالف وصلاحه
وخوفه وقلة مبالاته وغير ذلك ، وقيل يختلف بكثرة المال وقلته ، وينبغي للقاضي أن يعظ
الحالف قبل الحلف ، ويعظم عنده حرمة اليمين ، ويتلو عليه قوله تعالى: ) إن الذين يشترون
بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( [ آل عمران: 77 ] الآية ، ويذكر له قوله( صلى الله عليه وسلم ) ' من حلف على
يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ' وتغليظ اليمين أن
يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ،
المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، الكبير المتعال ، ويزيد عليه ما
يشاء وينقص ( ويحتاط من التكرار ) بإدخال الحروف العاطفة بين هذه الأسماء ، فإن المستحق
عليه يمين واحدة ( ولا تغلظ بزمان ولا مكان ) لأن تعظيم المقسم به حاصل في كل زمان
ومكان وهو المقصود ، ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق للحديث . وقيل يحلف في زماننا
لقلة مبالاة الناس باليمين الكاذبة وكثرة إقدامهم على ذلك ، وكراهتهم اليمين بالطلاق
والعتاق ، لأن المقصود امتناعهم عن اليمين الكاذبة وجحود الحق ، وذلك فيما يعظمونه أكثر .
قال:( ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، والنصراني بالله الذي
أنزل الإنجيل على عيسى ، والمجوسي بالله الذي خلق النار )والأصل في ذلك ما روي