""""""صفحة رقم 122""""""
ويجيبه القاضي إلى ذلك استحسانا لاحتمال أنه يغيب قبل إقامة البينة ، وكذا لو أقام البينة قبل
القضاء لاحتمال أنه يغيب قبل القضاء فيتعذر القضاء فيكفله مدة إحضار الشهود على ما يروى
عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة ثلاثة أيام ، ألا ترى أنه بمجرد الدعوى عند القاضي يعديه
إحياء للحقوق كذا هذا ، ويكتفي بالكفيل أن يكون معروفا ليحصل التوثق ، ولا يشترط كونه
مليا أو تاجرا ، فإن امتنع أن يعطيه كفيلا أمره القاضي بالملازمة على الوجه الذي ذكرنا في
أدب القاضي ( وإن كان غريبا يلازمه مقدار مجلس القاضي ) لأن ملازمته أكثر من ذلك تضره
وتمنعه من سفره من غير حجة ، بخلاف المقيم إذ لا ضرر عليه في ذلك ، وهذا إذا كان حقا
لا يسقط بالشبهة ؛ أما الحدود والقصاص في النفس فلا يأخذ منه كفيلا ، وقالا: يأخذ منه
كفيلا في حد القذف وفي السرقة إن ادعى المال .
قال:( ولا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب
والولاء والحدود )وقالا: يستحلف فيها إلا الحدود واللعان ، وهذا بناء على أن النكول بذل
عنده ، والبذل لا يجري في هذه الأشياء إقرار عندهما ، والإقرار يجري فيها . لهما أن الناكل
ممتنع عن اليمين الكاذبة ظاهرا ، فيصير معترفا بالمدعي دلالة ، إلا أنه إقرار فيه شبهة ،
والحدود تندرئ بالشبهات ، واللعان في معنى الحدود . وله أنا لو اعتبرناه إقرار يكون كاذبا
في إنكاره والكذب حرام ، ولو جعلناه بذلا وإباحة لا يكون كاذبا فيجعل باذلا صيانة له عن
الحرام ، والمقصود من الاستحلاف القضاء بالنكول ، فكل موضع لا يقضى فيه بالنكول لا
يستحلف ، ويستحلف في السرقة إن ادعى المال فيحلفه بالله ما له عليه هذا المال ولا شيء
منه ، فإن نكل ضمنه المال لثبوته مع الشبهة ، ولا يقطع لأن الحد لا يثبت مع الشبهة ،
ودعوى الاستيلاد أن تدعي الأمة أنها أم ولد سيدها ، وهذا ابنها منه والمولى ينكر ، أما لو
ادعى المولى لا يلتفت إلى إنكارها ، لأن الاستيلاد والنسب يثبت بمجرد قوله . واختار الفقيه
أبو الليث الفتوى على قولهما لعموم البلوى ، ثم عندهما كل نسب يثبت من غير دعوى المال
كالبنوة والزوجية والمملوكية يستحلف عليه ، وكل نسب لو أقر به لا يثبت إلا بدعوى المال
كالأخ والعم لا يستحلف إلا إذا ادعى بسببه مالا أو حقا كدعوى الإرث وعدم الرجوع في
الهبة ونحوه .
قال: ( ويستحلف في القصاص ) بالإجماع( فإن نكل اقتص منه في الأطراف وفي
النفوس يحبس حتى يحلف أو يقر )وقالا: يلزمه الأرش فيهما ، لأن النكول إقرار فيه شبهة