""""""صفحة رقم 121""""""
لأنه صريح فيه ( وبالسكوت ) لأنه لا دلالة عليه وإلا يحلف ( إلا أن يكون به خرس أو طرش )
فيعذر .
قال: ( ولا ترد اليمين على المدعي ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' البينة على المدعي ،
واليمين على المدعى عليه ' جعل جنس اليمين على المدعى عليه لأنه ذكره بالألف واللام
وذلك ينفي ردها على المدعي ، ولأنه قسم والقسمة تنافي الشركة ، فلا يكون للمدعي يمين ،
ويلزم من هذا عدم جواز القضاء بالشاهد واليمين ، لأن ما روينا ينفي أن يكون للمدعي يمين
معتبرة ، فيبقى القضاء بشاهد فرد ، وأنه خلاف الإجماع ، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام في
حديث الحضرمي: ' ألك بينة ' ؟ قال: لا ، قال: ' لك يمينه ليس لك غير ذلك ' ينفي
الجواز أيضا لأنه غير المشار إليه في الحديث . وما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام قضى
بشاهد ويمين ' فمردود لوجوه: أحدها أنه مخالف للكتاب لأنه تعالى أوجب الحق للمدعي
بشهادة رجلين ، ونقله عند عدمهما إلى شهادة رجل وامرأتين ، فالنقل إلى غيره خلاف
الكتاب ، أو نقول الزيادة عليه خلاف الكتاب . الثاني أنه ورد في حادثة عامة مختلفة بين
السلف ، فلو كان ثابتا لارتفع الخلاف ، فلما لم يرتفع دل على عدم ثبوته . الثالث أنه خبر
آحاد ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ' البينة على المدعي ' مشهور قريب من التواتر فلا
يعارضه ، لأن خبر الآحاد إذا ورد معارضا للخبر المشهور يرد . الرابع رده أئمة الحديث
كيحيى بن معين وغيره . الخامس ما روي عن معمر قال: سمعت الزهري يقول: القضاء
بالشاهد واليمين بدعة ، وأول من قضى به معاوية .
قال: ( وإن قال: لي بينة حاضرة في المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف ) عند أبي
حنيفة ، وقالا: يستحلف ، لأن اليمين حقه فلا يبطل إلا بإقامة البينة لا بالقدرة عليها ،
واعترافه بالبينة لا يكون اعترافا بسقوط اليمين ، وله قوله عليه الصلاة والسلام: ' ألك بينة ' ؟
قال: لا ، قال: ' فلك يمينه ' رتب اليمين على عدم البينة فلا يجب مع وجودها ، ولأنا
أجمعنا على أنه لو قامت البينة سقطت اليمين ، حتى لو قال المدعى عليه: أنا أحلف لا
يلتفت إليه ، وإذا كانت اليمين لا يثبت حكمها مع البينة ، فإذا اعترف بالبينة وأنه قادر على
إقامتها فقد اعترف أنه لا يمين على المدعى عليه . قال: ( ويأخذ منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام )