""""""صفحة رقم 120""""""
قال: ( ثم يذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به ) لأنه إذا لم يكن في يده لا يكون
خصما والحق له فلا يستوفي إلا بطلبه ، ولأنه يحتمل أنه في يده رهنا أو محبوسا بالثمن ،
فإذا طالبه زال الاحتمال ، ولا يثبت كونه في يده إلا ببينة أو علم القاضي ، ولا يثبت
بتصادقهما نفيا لتهمة المواضعة لجواز أنه في يد غيره بخلاف المنقول ، لأن اليد فيه مشاهدة .
قال: ( وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه ) لينكشف وجه الحكم ولوجوب
الجواب عليه ( فإن اعترف أو أقام المدعي بينة قضى عليه ) أما الاعتراف فلأنه لا تهمة فيه ،
قال تعالى: ) بل الإنسان على نفسه بصيرة ( [ القيامة: 14 ] أي شاهد ، وأما البينة فلأنها
مشتقة من البيان وهو الإظهار ، فهي تظهر الحق وتكشف صدق الدعوى فيقضي بها ، وعلى
هذا إجماع المسلمين . قال: ( ولا يستحلف ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ألك بينة ' ؟ قال:
لا ، قال: ' فلك يمينه ' ولا بد من طلب المدعي واستحلافه لأنها حقه بالإضافة إليه( فإن
حلف انقطعت الخصومة )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ليس لك غير ذلك ' فيما روينا من
الحديث . قال: ( إلا أن تقوم البينة ) فتقبل ، قال عليه الصلاة والسلام: ' اليمين الفاجرة أحق
أن ترد من البينة العادلة ' ولأن طلب اليمين لا يدل على عدم البينة لاحتمال أنها غائبة أو
حاضرة في البلد ولم يحضرها ، ولأن اليمين يدل عن البينة ، وإذا قدّر على الأصل بطل حكم
الخلف .
قال: ( وإن نكل يقضي عليه بالنكول ) لأن النكول اعتراف وإلا يحلف دفعا للضرر عنه
وقطعا للخصومة ، فكان نكوله إقرارا أو بدلا فيقضي به ( فإن قضى عليه أول ما نكل جاز )
لأنه حجة كالإقرار ( والأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاثا ) ويخبره أن من مذهبه القضاء
بالنكول لأنه فصل مجتهد فيه ، فربما يخفى عليه حكمه ، فإذا عرض عليه ثلاثا وأبى قضى
عليه ، هكذا فعله أبو يوسف مع وكيل الخليفة وألزمه بالمال ، وإن قال بعد النكول: أنا أحلف
إن كان قبل القضاء حلفه لكونه مختلفا فيه ، وإن كان بعد القضاء لم يحلفه لأن النكول بمنزلة
الإقرار ، ولو أقر ثم قال أحلف لا يسمع منه كذا هذا ( ويثبت النكول بقوله لا أحلف )