""""""صفحة رقم 150""""""
عن التجاحد ، وحفظ الأموال على أربابها ، قال عليه الصلاة والسلام: ' أكرموا شهودكم فإن
الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ' .
قال: ( من تعين لتحملها لا يسعه أن يمتنع إذا طولب ) لما فيه من تضييع الحقوق ، وإن
لم يتعين فهو مخير ، ولا بأس بالتحرز عن التحمل ( فإذا تحملها وطلب لأدائها يفترض عليه )
لقوله تعالى: ) ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( [ البقرة: 282 ] وقال تعالى: ) ومن يكتمها
فإنه آثم قلبه ( [ البقرة: 283 ] ولأنه إضاعة لحقوق الناس فيحرم الامتناع .
( إلا أن يقوم الحق بغيره ) بأن يكون في الصك سواه من يقوم الحق به فيجوز له
الامتناع ، لأن أحق لا يضيع بامتناعه ، ولأنها فرض كفاية ، ولا بد من طلب المدعي لأنها
حقه . قال: ( وهو مخير في الحدود بين الشهادة والستر ) لأن إقامة الحدود حسبة ، والستر
على المسلم حسبة ( والستر أفضل ) قال عليه الصلاة والسلام: ' من ستر على مسلم ستر الله
عليه في الدنيا والآخرة ' وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لقن ماعزا الرجوع وسأله عن حاله سترا
عليه لئلا يرجم ويشتهر ، وكفى به قدوة ' وكذلك نقل عن الخلفاء الراشدين .
قال: ( ويقول في السرقة: أخذ المال ) إحياء لحق المسروق منه ( ولا يقول: سرق )
إقامة لحسبة الستر . قال: ( ولا يقبل على الزنا إلا شهادة أربعة من الرجال ) لقوله تعالى: ) ثم
لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ( [ النور: 4 ] وقوله: ) فاستشهدوا عليهن أربعة منكم (
[ النساء: 15 ] وقال عليه الصلاة والسلام للذي قذف زوجته: ' ائتني بأربعة يشهدون وإلا
فضرب في ظهرك ' .
قال: ( وباقي الحدود والقصاص شهادة رجلين ) قال تعالى: ) فاستشهدوا شهيدين من
رجالكم ( [ البقرة: 282 ] وقال تعالى: ) وأشهدوا ذوي عدل منكم ( [ الطلاق: 2 ] وقال
عليه الصلاة والسلام: ' شاهداك أو يمينه ' ولا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص .
قال الزهري: مضت السنة من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء