""""""صفحة رقم 151""""""
في الحدود والقصاص . قال:( وما سواهما من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل
وامرأتين )قال تعالى: ) فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ( [ البقرة: 282 ] وأنه مذكور في
سياق المداينات بالأجل فتقبل فيها . وعن عمر ' أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أجاز شهادة النساء في
النكاح ' ولأنها من أهل الشهادة بالآية ، فتقبل شهادتها لوجود المشاهدة والحفظ والأداء
كالرجل ، وزيادة النسيان تجبر بزيادة العدد وإليه الإشارة بقوله تعالى: ) فتذكر إحداهما
الأخرى ( [ البقرة: 282 ] بقي شبهة البدلية ، فلهذا قلنا لا تقبل في الحدود والقصاص وغيرها
من الأحكام يثبت مع الشبهة .
قال:( وتقبل شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والبكارة وعيوب
النساء )قال عليه الصلاة والسلام: ' شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع عليه الرجال ' ولأنه
لا بد من ثبوت هذه الأحكام ولا يمكن الرجال الاطلاع عليها وإنما يطلع عليها النساء على
الانفراد فوجب قبول شهادتهن على الانفراد تحصيلا للمصلحة وتقبل فيها شهادة امرأة
واحدة ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قبل شهادة امرأة واحدة في الولادة ولأن ما
يقبل فيه قول النساء على الانفراد لا يعتبر فيه العدد كرواية الأخبار ، والثنتان أحوط ، والثلاث
أحب إلى الله ، وبالأربع يخرج عن الخلاف ، وأحكام الشهادة في الولادة تعرف في الطلاق
إن شاء الله تعالى . وأما البكارة فإن العنين يؤجل سنة ويفرّق بينهما بعدها إذا قلنا إنها بكر ،
وهل يشترط في ذلك لفظة الشهادة ؟ لا يشترط عند مشايخ العراق ، ويشترط عند مشايخ
خراسان ، لأنها توجب حقا على الغير فكانت شهادة .
قال: ( وتقبل شهادتهن في استهلال الصبي في حق الصلاة دون الإرث ) أما الصلاة
فبالإجماع لأنها من أمور الدين ، وأما الإرث فمذهبه . وقالا: تقبل أيضا لأن الاستهلال
صوت يكون عقيب الولادة ، وتلك حالة لا يحضرها الرجال ، فدعت الضرورة إلى قبول
شهادتهن لما مرّ . ولأبي حنيفة أن ذلك مما يطلع عليه الرجال لأنه يحل لهم سماع صوته ،
فلا ضرورة في حق ثبوت النسب والإرث والمهر ، وكذا لا يقبل في الرضاع شهادة النساء