""""""صفحة رقم 152""""""
منفردات ، لأن الحرمة متى ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح ، وإبطال الملك لا يثبت إلا
بشهادة الرجال ، ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه فلا ضرورة .
قال: ( ولا بد من العدالة ولفظة الشهادة والحرية والإسلام ) أما العدالة فلقوله تعالى:
)وأشهدوا ذوي عدل منكم ( [ الطلاق: 2 ] وقال تعالى: ) ممن ترضون من الشهداء(
[ البقرة: 282 ] والفاسق ليس بمرضي ، ولأن الحاكم يحكم بقول الشاهد وينفذه في حق
الغير ، فيجب أن يكون قوله يغلب على ظن الحاكم الصدق ، ولا يكون ذلك إلا بالعدالة ،
إلا أن القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق ينفذ عندنا . وأما لفظة الشهادة فلقوله تعالى:
)واستشهدوا( [ البقرة: 282 ] فإنه صريح في طلب الشهادة فيجب عليه الإتيان بلفظها ، ولأن
الشهادة من ألفاظ اليمين على ما يأتيك إن شاء الله تعالى في الأيمان ، فيكون الامتناع عنها
على تقدير الكذب أكثر ، ولأن القياس ينفي قول الإنسان على الغير لما فيه من إلزامه ، إلا أنا
قبلناه في موضع ورد الشرع به ، وأنه ورد مقرونا بالشهادة . وأما الحرية فلأن الشهادة من باب
الولاية ، ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف على غيره ؟ . وأما الإسلام فلقوله تعالى: ) ولن
يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( [ النساء: 141 ] .
قال:( ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته إلا في الحدود والقصاص ، فإن طعن فيه
الخصم سأل عنه . وقالا: يسأل عنهم في جميع الحقوق سرا وعلانية ، وعليه الفتوى )وجه
قول أبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا
في قذف ' وفي كتاب عمر: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا حقا أو
مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة ، ولأن العدالة هي الأصل لأنه ولد غير
فاسق ، والفسق أمر طارئ مظنون ، فلا يجوز ترك الأصل بالظن ، ولا يلزم الحدود
والقصاص لأنه كما أن الأصل في الشاهد العدالة كذلك الأصل في المشهود عليه العدالة ،
والشاهد وصفه بالزنا والقتل فتقابل الأصلان فرجحنا بالعدالة الباطنة ، ولأن الحدود مبناها
على الإسقاط فيسأل عنهم احتيالا للدرء . ولهما أن الحاكم يجب أن يحتاط في حكمه صيانة
له عن النقض وذلك بسؤال السر والعلانية ( ولو اكتفى بالسر جاز ) قال أبو بكر الرازي: لا
خلاف بينهم في الحقيقة فإن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة فيه ظاهرة ، والنبي عليه
الصلاة والسلام عدّل أهله .