الصفحة 335 من 891

""""""صفحة رقم 152""""""

منفردات ، لأن الحرمة متى ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح ، وإبطال الملك لا يثبت إلا

بشهادة الرجال ، ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه فلا ضرورة .

قال: ( ولا بد من العدالة ولفظة الشهادة والحرية والإسلام ) أما العدالة فلقوله تعالى:

)وأشهدوا ذوي عدل منكم ( [ الطلاق: 2 ] وقال تعالى: ) ممن ترضون من الشهداء(

[ البقرة: 282 ] والفاسق ليس بمرضي ، ولأن الحاكم يحكم بقول الشاهد وينفذه في حق

الغير ، فيجب أن يكون قوله يغلب على ظن الحاكم الصدق ، ولا يكون ذلك إلا بالعدالة ،

إلا أن القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق ينفذ عندنا . وأما لفظة الشهادة فلقوله تعالى:

)واستشهدوا( [ البقرة: 282 ] فإنه صريح في طلب الشهادة فيجب عليه الإتيان بلفظها ، ولأن

الشهادة من ألفاظ اليمين على ما يأتيك إن شاء الله تعالى في الأيمان ، فيكون الامتناع عنها

على تقدير الكذب أكثر ، ولأن القياس ينفي قول الإنسان على الغير لما فيه من إلزامه ، إلا أنا

قبلناه في موضع ورد الشرع به ، وأنه ورد مقرونا بالشهادة . وأما الحرية فلأن الشهادة من باب

الولاية ، ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف على غيره ؟ . وأما الإسلام فلقوله تعالى: ) ولن

يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( [ النساء: 141 ] .

قال:( ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته إلا في الحدود والقصاص ، فإن طعن فيه

الخصم سأل عنه . وقالا: يسأل عنهم في جميع الحقوق سرا وعلانية ، وعليه الفتوى )وجه

قول أبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا

في قذف ' وفي كتاب عمر: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا حقا أو

مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة ، ولأن العدالة هي الأصل لأنه ولد غير

فاسق ، والفسق أمر طارئ مظنون ، فلا يجوز ترك الأصل بالظن ، ولا يلزم الحدود

والقصاص لأنه كما أن الأصل في الشاهد العدالة كذلك الأصل في المشهود عليه العدالة ،

والشاهد وصفه بالزنا والقتل فتقابل الأصلان فرجحنا بالعدالة الباطنة ، ولأن الحدود مبناها

على الإسقاط فيسأل عنهم احتيالا للدرء . ولهما أن الحاكم يجب أن يحتاط في حكمه صيانة

له عن النقض وذلك بسؤال السر والعلانية ( ولو اكتفى بالسر جاز ) قال أبو بكر الرازي: لا

خلاف بينهم في الحقيقة فإن أبا حنيفة أفتى في زمان كانت العدالة فيه ظاهرة ، والنبي عليه

الصلاة والسلام عدّل أهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت