الصفحة 336 من 891

""""""صفحة رقم 153""""""

وقال: ' خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب '

واكتفى بتعديل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي زمنهما فشا الكذب فاحتاجا إلى السؤال ، ولو كانا في زمنه ما

سألا ، ولو كان في زمنهما لسأل ، فلهذا قلنا الفتوى على قولهما ، ولقد تصفحت كثيرا من

كتب أبي بكر الرازي فما رأيته رجح على قول أبي حنيفة قول غيره إلا في هذه المسألة ،

وإنما رجح قولهما لما رأى من فساد أهل الزمان ، وقلة مبالاتهم بالأمور الدينية ، وكان يقول:

ينبغي للحاكم أن ينقب عن أحوال الشهود في كل ستة أشهر ، لأنه قد يطرأ على الشاهد في

هذه المدة ما يخرجه عن أهلية الشهادة ، والله أعلم .

قال: ( ولا بد أن يقول المزكي هو عدل جائز الشهادة ) لأن العبد عدل غير جائز

الشهادة ؛ وقيل يكتفي بقوله هو عدل ، لأن الأصل هو الحرية تبعا للدار ، وإن لم يكن عدلا

عنده قال الله أعلم بحاله ، وقد كانوا يكتفون بتزكية العلانية ، ثم انضم إليها تزكية السر في

زماننا لاختلاف الزمان ، ثم قيل يكتفي بتزكية السر تحرزا عن الفتنة . قال محمد: تزكية

العلانية بلاء وفتنة ، ثم لا بد في تزكية العلانية أن يجمع بين المزكي والشاهد لتنتفي شبهة

تعديل غيره ، وتزكية السر أن يبعث رقعة مختومة إلى المزكي فيها اسم الشاهد ونسبه وحليته

ومصلاه ، ويردها المزكي كذلك سرا ، وينبغي للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود أوثق

الناس وأورعهم ديانة وأعظمهم أمانة وأكثرهم بالناس خبرة وأعلمهم بالتمييز ، غير معروفين

بين الناس لئلا يقصدوا بسوء أو يخدعوا ، وينبغي للمزكي أن يسأل عن أحوال الشهود

ويتعرفها من جيرانهم وأهل سوقهم ، فإن ظهرت عدالتهم عنده كتب ذلك في آخر الرقعة:

هو عدل عندي جائز الشهادة ، وإلا كتب إنه غير عدل وختم الرقعة وردها ، فيقول القاضي

للمدعي زد في شهودك ولا يقول جرحوا ، ويقبل في تزكية السر قول الولد والوالد وكل ذي

رحم والعبد والأعمى والمحدود في القذف لأنها أخبار ، خلافا لمحمد فإنها شهادة عنده ،

بخلاف تزكية العلانية فإنها شهادة بالإجماع . والشهود الكفار يعدلهم المسلمون ، فإن لم

يعرفهم المسلمون سأل المسلمين عن عدول المشركين ، ثم يسأل أولئك عن الشهود .

قال: ( ولا تقبل تزكية المدعى عليه ) ومعناه أن يقول هم عدول إلا أنهم أخطؤوا أو

نسوا ، أما لو قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق فيقضي بإقراره لا بالبينة ،

لأن البينة عند الجحود ؛ وقيل يجوز تعديله . ووجه الظاهر أن المدعي والشهود يزعمونه

كاذبا في إنكاره مبطلا في جحوده فلا يصلح مزكيا . قال: ( وتكفي تزكية الواحد ) وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت