""""""صفحة رقم 153""""""
وقال: ' خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب '
واكتفى بتعديل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي زمنهما فشا الكذب فاحتاجا إلى السؤال ، ولو كانا في زمنه ما
سألا ، ولو كان في زمنهما لسأل ، فلهذا قلنا الفتوى على قولهما ، ولقد تصفحت كثيرا من
كتب أبي بكر الرازي فما رأيته رجح على قول أبي حنيفة قول غيره إلا في هذه المسألة ،
وإنما رجح قولهما لما رأى من فساد أهل الزمان ، وقلة مبالاتهم بالأمور الدينية ، وكان يقول:
ينبغي للحاكم أن ينقب عن أحوال الشهود في كل ستة أشهر ، لأنه قد يطرأ على الشاهد في
هذه المدة ما يخرجه عن أهلية الشهادة ، والله أعلم .
قال: ( ولا بد أن يقول المزكي هو عدل جائز الشهادة ) لأن العبد عدل غير جائز
الشهادة ؛ وقيل يكتفي بقوله هو عدل ، لأن الأصل هو الحرية تبعا للدار ، وإن لم يكن عدلا
عنده قال الله أعلم بحاله ، وقد كانوا يكتفون بتزكية العلانية ، ثم انضم إليها تزكية السر في
زماننا لاختلاف الزمان ، ثم قيل يكتفي بتزكية السر تحرزا عن الفتنة . قال محمد: تزكية
العلانية بلاء وفتنة ، ثم لا بد في تزكية العلانية أن يجمع بين المزكي والشاهد لتنتفي شبهة
تعديل غيره ، وتزكية السر أن يبعث رقعة مختومة إلى المزكي فيها اسم الشاهد ونسبه وحليته
ومصلاه ، ويردها المزكي كذلك سرا ، وينبغي للقاضي أن يختار للمسألة عن الشهود أوثق
الناس وأورعهم ديانة وأعظمهم أمانة وأكثرهم بالناس خبرة وأعلمهم بالتمييز ، غير معروفين
بين الناس لئلا يقصدوا بسوء أو يخدعوا ، وينبغي للمزكي أن يسأل عن أحوال الشهود
ويتعرفها من جيرانهم وأهل سوقهم ، فإن ظهرت عدالتهم عنده كتب ذلك في آخر الرقعة:
هو عدل عندي جائز الشهادة ، وإلا كتب إنه غير عدل وختم الرقعة وردها ، فيقول القاضي
للمدعي زد في شهودك ولا يقول جرحوا ، ويقبل في تزكية السر قول الولد والوالد وكل ذي
رحم والعبد والأعمى والمحدود في القذف لأنها أخبار ، خلافا لمحمد فإنها شهادة عنده ،
بخلاف تزكية العلانية فإنها شهادة بالإجماع . والشهود الكفار يعدلهم المسلمون ، فإن لم
يعرفهم المسلمون سأل المسلمين عن عدول المشركين ، ثم يسأل أولئك عن الشهود .
قال: ( ولا تقبل تزكية المدعى عليه ) ومعناه أن يقول هم عدول إلا أنهم أخطؤوا أو
نسوا ، أما لو قال صدقوا أو هم عدول صدقة فقد اعترف بالحق فيقضي بإقراره لا بالبينة ،
لأن البينة عند الجحود ؛ وقيل يجوز تعديله . ووجه الظاهر أن المدعي والشهود يزعمونه
كاذبا في إنكاره مبطلا في جحوده فلا يصلح مزكيا . قال: ( وتكفي تزكية الواحد ) وعن