""""""صفحة رقم 154""""""
محمد اثنين وهو أولى ، وكذلك المترجم ورسول القاضي إلى المزكين . لمحمد أن حكم
القاضي مبني على العدالة وذلك بالتزكية ، فيشترط الإتيان كالشهادة ، ويشترط عنده ذكورة
المزكي في الحدود والأربعة في شهود الزنا لما بينا . ولهما أنها ليست في معنى الشهادة
حتى لا يشترط فيها لفظة الشهادة ومجلس الحكم ، واشتراط العدد في الشهادة تعبدي فلا
يتعداها .
فصل
( ويجوز أن يشهد بكل ما سمعه أو أبصره من الحقوق والعقود وإن لم يشهد عليه ) لأنه
علم الموجب وتيقنه . قال عليه الصلاة والسلام: ' إن علمت مثل الشمس فاشهد ' ويقول
أشهد بكذا لأنه علمه ولا يقول أشهدني فإنه كذب . قال:( إلا الشهادة على الشهادة فإنه لا
يجوز أن يشهد على شهادة غيره ما لم يشهده )لأن الشهادة ليست موجبة إلا بالنقل إلى
مجلس الحكم ولا يكون ذلك إلا بالتحمل ، ولو سمعه يشهد غيره على شهادته لا يسعه أن
يشهد لأنه ما حمله وتجوز شهادة المختبئ ، وهو أن يقر الرجل بحق والشهود مختبئون في
بيت يسمعون إقراره ، فإنه يحل لهم الشهادة إذا كانوا يرون وجهه ويعرفونه ، وإن لم يروه لا
يحل لهم إلا إذا علموا أن ليس في البيت غيره فيحل لهم ذلك ، وكذا إذا سمعوا صوت امرأة
من وراء حجاب .
قال:( ولا يجوز له أن يشهد بما لم يعاينه إلا النسب والموت والدخول والنكاح
وولاية القاضي وأصل الوقف )والقياس أنه لا يجوز ، لأن الشهادة من المشاهدة وهي
المعاينة ولم توجد . وجه الاستحسان أن هذه الأشياء تباشر بحضور جماعة مخصوصين
وتتعلق بها أحكام مستمرة فأقيمت الشهرة والاستفاضة مقام العيان والمشاهدة كيلا تتعطل
هذه الأحكام ، وعلى هذا الناس من الصدر الأول إلى يومنا هذا ، ألا ترى أنا نشهد أن
عائشة رضي الله عنها زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكذلك سائر زوجاته وفاطمة رضي الله عنها زوجة
علي رضي الله عنه وغير ذلك ، ونشهد بنسب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، ونشهد بقضاء شريح
وابن أبي ليلى وأبي يوسف ، ونشهد بموت الخلفاء الراشدين وغيرهم ، والشهرة إنما تكون
إما بالتواتر أو بأخبار من يثق به ، حتى لو أخبره واحد يثق به جاز ؛ واشترط بعضهم
رجلين أو رجلا وامرأتين .