الصفحة 338 من 891

""""""صفحة رقم 155""""""

وقيل يكتفي في الموت بشهادة الواحد ، لأنه قل ما يحضره غير الواحد ، وإذا رأى

رجلا يجلس للقضاء ويدخل عليه الخصوم حل له الشهادة بولايته ؛ وكذا إذا رأى رجلا

وامرأة يسكنان في بيت واحد ويتعاشران معاشرة الأزواج حل له الشهادة بالنكاح بينهما كما

إذا رأى عينا في يد رجل . وأما الوقف فالصحيح ما ذكرنا أنه يجوز على أصله دون شرطه ،

لأن الأصل هو الذي يشتهر ، فلو لم تجز الشهادة عليه أدى إلى استهلاك الأوقاف القديمة ،

وكذلك الولاء عند أبي يوسف كما في النسب ، قال عليه الصلاة والسلام: ' الولاء لحمة

كلحمة النسب ' ولأنا نشهد أن ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبلالا مولى أبي بكر رضي الله

عنه إلى غير ذلك ، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، لأن الخبر لا يشتهر لأنه

مبني على الإعتاق وذلك يكون بحضرة من لا يشتهر غالبا وصار كالعتاق والطلاق ، والمراد

بالحديث أنه مثله لا يباع ولا يوهب ، وينبغي للشاهد أن يطلق الشهادة عند القاضي حتى لو

فسرها وقال إنه شهد بالتسامع لا يقبلها ، وكذلك في الشهادة باليد لا يفسرها .

قال: ( ويجوز أن يشهد على الملك المطلق ) إذا رآه في يده ( فيما سوى العبد والأمة )

لأن اليد دليل الملك وهو المرجع في الأسباب كالبيع والهبة والوصية والإرث وغيرها .

واشترط أبو يوسف أن يقع في قلبه أنه له ، ويجوز أن يكون تفسيرا للأول ، واشترط الخصاف

التصرف مع اليد فإن اليد تتنوع . قلنا والتصرف أيضا يتنوع إلى أمانة وملك ، وإنما يحل له

ذلك إذا عاين الملك والمالك ، أو عاين الملك وحده وعرف المالك بالاشتهار بنسبه . أما إذا

عاين المالك وحده لا يحل له ، وهذا بخلاف العبد والأمة ، لأن الحر يستخدم كما يستخدم

العبد كالأجير الخاص ونحوه ، فلا تكون اليد دليلا حتى يعلم أنه رقيق ، فيجوز أن يشهد أنه

له باليد ، لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ، وكذلك إن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما

يجوز أن يشهد ، وإن لم يعرف رقهما لأنه لا يد لهما بخلاف الكبيرين .

قال: ( وإذا رأى الشاهد خطه لا يشهد ما لم يذكر الحادثة ) وهكذا القاضي والراوي لأن

الخط يشبه الخط فلا يحصل العلم ، قالوا: وهذا عند أبي حنيفة ، وقيل هو إجماع ؛ وإنما

الخلاف إذا وجد القاضي القضية في ديوانه تحت ختمه ، وكذا إذا رأى الشاهد رقم شهادته

عنده تحت ختمه ، وكذلك الراوي فيجوز عندهما ، وإن لم يذكر الحادثة لوقوع الأمن من

الزيادة والنقصان . أما ما كان في الصك بيد الخصم وليس عنده نسخته لا يجوز لما بينا ،

وعند أبي حنيفة لا يجوز ما لم يذكر الحادثة ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن علمت مثل الشمس فاشهد وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت