""""""صفحة رقم 155""""""
وقيل يكتفي في الموت بشهادة الواحد ، لأنه قل ما يحضره غير الواحد ، وإذا رأى
رجلا يجلس للقضاء ويدخل عليه الخصوم حل له الشهادة بولايته ؛ وكذا إذا رأى رجلا
وامرأة يسكنان في بيت واحد ويتعاشران معاشرة الأزواج حل له الشهادة بالنكاح بينهما كما
إذا رأى عينا في يد رجل . وأما الوقف فالصحيح ما ذكرنا أنه يجوز على أصله دون شرطه ،
لأن الأصل هو الذي يشتهر ، فلو لم تجز الشهادة عليه أدى إلى استهلاك الأوقاف القديمة ،
وكذلك الولاء عند أبي يوسف كما في النسب ، قال عليه الصلاة والسلام: ' الولاء لحمة
كلحمة النسب ' ولأنا نشهد أن ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبلالا مولى أبي بكر رضي الله
عنه إلى غير ذلك ، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، لأن الخبر لا يشتهر لأنه
مبني على الإعتاق وذلك يكون بحضرة من لا يشتهر غالبا وصار كالعتاق والطلاق ، والمراد
بالحديث أنه مثله لا يباع ولا يوهب ، وينبغي للشاهد أن يطلق الشهادة عند القاضي حتى لو
فسرها وقال إنه شهد بالتسامع لا يقبلها ، وكذلك في الشهادة باليد لا يفسرها .
قال: ( ويجوز أن يشهد على الملك المطلق ) إذا رآه في يده ( فيما سوى العبد والأمة )
لأن اليد دليل الملك وهو المرجع في الأسباب كالبيع والهبة والوصية والإرث وغيرها .
واشترط أبو يوسف أن يقع في قلبه أنه له ، ويجوز أن يكون تفسيرا للأول ، واشترط الخصاف
التصرف مع اليد فإن اليد تتنوع . قلنا والتصرف أيضا يتنوع إلى أمانة وملك ، وإنما يحل له
ذلك إذا عاين الملك والمالك ، أو عاين الملك وحده وعرف المالك بالاشتهار بنسبه . أما إذا
عاين المالك وحده لا يحل له ، وهذا بخلاف العبد والأمة ، لأن الحر يستخدم كما يستخدم
العبد كالأجير الخاص ونحوه ، فلا تكون اليد دليلا حتى يعلم أنه رقيق ، فيجوز أن يشهد أنه
له باليد ، لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه ، وكذلك إن كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما
يجوز أن يشهد ، وإن لم يعرف رقهما لأنه لا يد لهما بخلاف الكبيرين .
قال: ( وإذا رأى الشاهد خطه لا يشهد ما لم يذكر الحادثة ) وهكذا القاضي والراوي لأن
الخط يشبه الخط فلا يحصل العلم ، قالوا: وهذا عند أبي حنيفة ، وقيل هو إجماع ؛ وإنما
الخلاف إذا وجد القاضي القضية في ديوانه تحت ختمه ، وكذا إذا رأى الشاهد رقم شهادته
عنده تحت ختمه ، وكذلك الراوي فيجوز عندهما ، وإن لم يذكر الحادثة لوقوع الأمن من
الزيادة والنقصان . أما ما كان في الصك بيد الخصم وليس عنده نسخته لا يجوز لما بينا ،
وعند أبي حنيفة لا يجوز ما لم يذكر الحادثة ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن علمت مثل الشمس فاشهد وإلا