""""""صفحة رقم 156""""""
فدع ' ولا علم مع النسيان ، وشرط حل الرواية عنده أن يحفظ من حين سمع إلى أن
يروي ، ولهذا قلت رواية أبي حنيفة رضي الله عنه ، وكذا إذا ذكر المجلس الذي كان فيه
الحادثة أو أخبره بها من يثق به لا يحل له ما لم يذكرها .
قال: ( وشاهد الزور يشهر ولا يعزر ) وقالا: يوجعه ضربا ويحبسه لما روي أن عمر
رضي الله عنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه ، ولأنها إضرار بالناس
وليس فيها حد فيعزره . ولأبي حنيفة أن الزجر يحصل بالتشهير ، والضرب وإن كان أزجر
لكنه يمنع من الرجوع ، وفعل عمر رضي الله عنه كان سياسة ولهذا بلغ الأربعين وسخم .
والتشهير: أن يبعثه القاضي إلى أهله أو سوقه أجمع ما يكونون ويقول: القاضي يقرئكم
السلام ويقول: إنا وجدنا هذه شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس ، منقول ذلك عن شريح .
وعنهما أنه يفعل ذلك مع الضرب .
قال: ( وتعتبر موافقة الشهادة الدعوى ) لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد الدعوى ، فإن لم
توافقها فقد انعدمت( ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى ، فلو شهد أحدهما بألف
والآخر بألفين لم تقبل )وقالا: تقبل على الألف إذا ادعى المدعي ألفين لأنهما اتفقا على
الألف ، وتفرد أحدهما بزيادة فيثبت ما اتفقا عليه ، كما إذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف
وخمسمائة ، فإنه يقضي بالألف ، كذا هذا ، وعلى هذا الطلقة والطلقتين . ولأبي حنيفة رحمه
الله أنه وجد الاختلاف لفظا ، وأنه دليل الاختلاف معنى ، لأن معنى الألف غير معنى
الألفين ، وهما جملتان متغايرتان حصل على كل واحدة شاهد واحد فلا يقبل كاختلاف
الجنس بخلاف ما ذكرا ، لأنهما اتفقا على الألف لفظا ومعنى ، لأنه عطف الخمسمائة على
الألف ، والعطف يقرر المعطوف عليه ، ومثله الطلقة والطلقة والنصف بخلاف العشرة
والخمسة عشر ، لأنه ليس بعطف فهو نظير الألف والألفين والعشرون ، والخمس والعشرون
نظير الألف والألف والخمسمائة ، ولو كان المدعي ادعى الأقل لا تقبل الشهادة في المسائل
كلها لأنه يكذب أحد شاهديه ، ولو قال: كان حقي ألفا وخسمائة فقبضت خمسمائة أو
أبرأته عنها قبل للتوفيق ، وإن شهدا بألف فقال أحدهما قضاه منها خمسمائة قضى بالألف
لاتفاقهما عليها ، ولا يثبت القضاء لأنها شهادة واحدة ، فلو شهد آخر يثبت ، وينبغي للشاهد
إذا علم ذلك أن لا يشهد بالألف حتى يعترف المدعي بالقبض ليظهر الحق ولا يعين على
الظلم .