""""""صفحة رقم 157""""""
قال:( ولو شهدا على سرقة بقرة واختلفا في لونها قطع ، وإن اختلفا في الأنوثة
والذكورة لم يقطع )وقالا: لا يقطع فيهما إن المشهود به مختلف ، ولم يقم على كل واحد
شاهدان وصار كالمسألة الثانية . وله أن اشتمال البقرة على اللونين جائز ، فيشهد كل واحد
على ما رأى في جانبه وهي حالة اشتباه لأن السرقة تكون ليلا ، والعمل بالبينة واجب ما
أمكن فتقبل ، بخلاف الذكورة والأنوثة لأنهما لا يجتمعان في بقرة فكانا متغايرين . قال:
( شهدا بقتل زيد يوم النحر بمكة ، وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة ردتا ) لأن إحداهما كاذبة
بيقين ولا تدري ، وليست إحداهما أولى من الأخرى بالرد ولا بالقبول فيردان( فإن سبقت
إحداهما وقضي بها بطلت الأخرى )لأن الأولى ترجحت بالقضاء فلا تنقض بما هو دونها .
فصل
كل من ردت شهادته للرق أو الكفر أو للصبا ثم زالت هذه الموانع فأداها قبلت ، ولو
ردت لفسق أو زوجية أو العبد لمولاه أو المولى لعبده ثم زالت فأداها لم تقبل . والفرق أن
الأولى ليست بشهادة لعدم الأهلية فلم يكن الرد تكذيبا شرعا ، والثانية شهادة لقيام الأهلية
فكان تكذيبا فلا تقبل أبدا ، ولو تحملها العبد لمولاه أو أحد الزوجين للآخر فآداها بعد العتق
والبينونة قبلت ، وكذلك إن تحملها وهو عبد أو كافر أو صبي فأداها بعد زوال هذه العوارض
قبلت لأن المعتبر حالة الأداء لما يأتي ولا مانع حالتئذ .
قال: ( ولا تقبل شهادة الأعمى ) وقال زفر: تقبل فيما يجري فيه التسامع لأنه يسمع .
وقال أبو يوسف: إن كان بصيرا وقت التحمل تقبل لوجود العلم بالنظر ، وعند الأداء يحتاج
إلى القول وهو قادر عليه ويعرفه بالنسبة كما في الميت . ولنا أنه لا يقدر على التمييز بين
الأشخاص ولا على الإشارة ، والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر ولو عمي بعد الأداء قبل
القضاء لا يقضي بها عندهما . لأن أهلية الشهادة شرط وقت القضاء ليصير حجة ، كما إذا
جنّ أو فسق ، بخلاف الموت فإنه منه للأهلية والغيبة لا تفوت بها الأهلية ، ولا تقبل شهادة
الأخرس ، لأن الشهادة بالنطق وهو عاجز عنه . قال: ( ولا المحدود في قذف وإن تاب ) لقوله
تعالى: ) ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ( [ النور: 4 ] ولأنه من تمام الحد لأنه مانع فيبقى بعد
التوبة . أما المحدود في غير القذف فالرد ليس من الحد وإنما هو للفسق ، وقد ارتفع بالتوبة
والاستثناء في الآية منقطع أو هو مصروف إلى الأقرب وهو الفسق .