الصفحة 357 من 891

""""""صفحة رقم 174""""""

له في اجتماع الرأي فيه وما لا يمكن الاجتماع عليه يجوز أن ينفرد به أحدهما كالخصومة ،

فإنه لا يمكن اجتماعهما عليها ( والطلاق ، والعتاق بغير عوض ، ورد الوديعة وقضاء الدين )

لأن اجتماع الرأي لا تأثير له في ذلك . قال:( وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن الموكل أو

بقوله اعمل برأيك )لأنه ما رضي إلا برأيه والناس يتفاوتون في الآراء ، فإذا أذن له أو قال

اعمل برأيك فقد فوّض إليك الأمر مطلقا ورضي بذلك ، فإذا أجاز كان وكيلا عن الموكل

الأول لأنه يعمل له ولا ينعزل بعزل الوكيل الأول ولا بموته ، وهو نظير القاضي إذا استخلف

قاضيا ، وقد مر .

( وإن وكل بغير أمره فعقد الثاني بحضرة الأول جاز ) وقال زفر: لا يجوز لأن التوكيل

ما صح فصار كما إذا عقد بغيبته . ولنا أنه إنما جاز برأيه والموكل راض به ، وكذا إذا عقد

في غيبة الأول فأجاز ، وهكذا كل عقد معاوضة ، وما ليس بمعاوضة كالنكاح والطلاق لا

يجوز بإجازته ، لأنه لا يتوقف على إجازة الوكيل لأنه سفير لا يتعلق به حقوق العقد ، بل

يتوقف على إجازة الموكل وقد عرف . قال: ( وللموكل عزل وكيله ) لأن الوكالة حقه فله أن

يبطلها ، إلا أن يتعلق بها حق الغير كالوكالة المشروطة في بيع الرهن ونحوه ، فليس له عزله

لما فيه من إبطال حق الغير ( ويتوقف على علمه ) اعتبارا بنهي صاحب الشرع ، ولأنه لو انعزل

بدون علمه يتضرر ، لأن الحقوق ترجع إليه فيتصرف في مال الموكل بناء على الوكالة فينقد

الثمن ويسلم المبيع فيضمنه ، وأنه ضرر به وهو نظير الحجر على المأذون ، وكذلك لو عزل

الوكيل نفسه لا ينعزل بدون علم الموكل ، لأنه عقد تم بهما ، وقد تعلق به حق كل واحد

منهما ، ففي إبطاله بدون علم أحدهما إضرار به .

قال: ( وتبطل الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب مرتدا ) أما

الموت فلإبطال الأهلية ولأن الأمر يبطل بالموت ، وكذلك الجنون ، وكذلك ملك الموكل

يزول بموته إلى الورثة ، واللحاق مع الردة موت حكما ، ولو جنّ يوما ويفيق يوما لا يبطل

لأنه في معنى الإغماء ، لأنه عجز يحتمل الزوال كالعجز بالنوم والإغماء . وعن أبي يوسف لا

ينعزل حتى يجنّ أكثر السنة ، لأنه متى دام كذلك لا يزول غالبا فصار كالموت ، وعن محمد

سنة وهو الصحيح ، لأنه إن كان لعلة أو مرض يزول أو يتغير في سنة لاشتمالها على الفصول

الأربعة من حرارة الهواء وبرودته ويبسه ورطوبته ، فإذا لم يزل فيها فالظاهر دوامه ؛ ولو لحق

الموكل أو الوكيل بدار الحرب مرتدا ثم عاد لا تعود الوكالة للحكم ببطلانها . وقال محمد:

تعود كالمريض إذا برأ والمجنون إذا أفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت