""""""صفحة رقم 174""""""
له في اجتماع الرأي فيه وما لا يمكن الاجتماع عليه يجوز أن ينفرد به أحدهما كالخصومة ،
فإنه لا يمكن اجتماعهما عليها ( والطلاق ، والعتاق بغير عوض ، ورد الوديعة وقضاء الدين )
لأن اجتماع الرأي لا تأثير له في ذلك . قال:( وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن الموكل أو
بقوله اعمل برأيك )لأنه ما رضي إلا برأيه والناس يتفاوتون في الآراء ، فإذا أذن له أو قال
اعمل برأيك فقد فوّض إليك الأمر مطلقا ورضي بذلك ، فإذا أجاز كان وكيلا عن الموكل
الأول لأنه يعمل له ولا ينعزل بعزل الوكيل الأول ولا بموته ، وهو نظير القاضي إذا استخلف
قاضيا ، وقد مر .
( وإن وكل بغير أمره فعقد الثاني بحضرة الأول جاز ) وقال زفر: لا يجوز لأن التوكيل
ما صح فصار كما إذا عقد بغيبته . ولنا أنه إنما جاز برأيه والموكل راض به ، وكذا إذا عقد
في غيبة الأول فأجاز ، وهكذا كل عقد معاوضة ، وما ليس بمعاوضة كالنكاح والطلاق لا
يجوز بإجازته ، لأنه لا يتوقف على إجازة الوكيل لأنه سفير لا يتعلق به حقوق العقد ، بل
يتوقف على إجازة الموكل وقد عرف . قال: ( وللموكل عزل وكيله ) لأن الوكالة حقه فله أن
يبطلها ، إلا أن يتعلق بها حق الغير كالوكالة المشروطة في بيع الرهن ونحوه ، فليس له عزله
لما فيه من إبطال حق الغير ( ويتوقف على علمه ) اعتبارا بنهي صاحب الشرع ، ولأنه لو انعزل
بدون علمه يتضرر ، لأن الحقوق ترجع إليه فيتصرف في مال الموكل بناء على الوكالة فينقد
الثمن ويسلم المبيع فيضمنه ، وأنه ضرر به وهو نظير الحجر على المأذون ، وكذلك لو عزل
الوكيل نفسه لا ينعزل بدون علم الموكل ، لأنه عقد تم بهما ، وقد تعلق به حق كل واحد
منهما ، ففي إبطاله بدون علم أحدهما إضرار به .
قال: ( وتبطل الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب مرتدا ) أما
الموت فلإبطال الأهلية ولأن الأمر يبطل بالموت ، وكذلك الجنون ، وكذلك ملك الموكل
يزول بموته إلى الورثة ، واللحاق مع الردة موت حكما ، ولو جنّ يوما ويفيق يوما لا يبطل
لأنه في معنى الإغماء ، لأنه عجز يحتمل الزوال كالعجز بالنوم والإغماء . وعن أبي يوسف لا
ينعزل حتى يجنّ أكثر السنة ، لأنه متى دام كذلك لا يزول غالبا فصار كالموت ، وعن محمد
سنة وهو الصحيح ، لأنه إن كان لعلة أو مرض يزول أو يتغير في سنة لاشتمالها على الفصول
الأربعة من حرارة الهواء وبرودته ويبسه ورطوبته ، فإذا لم يزل فيها فالظاهر دوامه ؛ ولو لحق
الموكل أو الوكيل بدار الحرب مرتدا ثم عاد لا تعود الوكالة للحكم ببطلانها . وقال محمد:
تعود كالمريض إذا برأ والمجنون إذا أفاق .