الصفحة 362 من 891

""""""صفحة رقم 179""""""

لأن المولى لا يستوجب على عبده شيئا ، وإنما وجب ضرورة صحة الكتابة نظرا للعبد

ليتوصل به إلى العتق . وحكمها: صيرورة ذمة الكفيل مضمومة إلى ذمة الأصيل في حق

المطالبة دون أصل الدين لما مر ، ولا يلزم من لزوم المطالبة على الكفيل وجوب الدين

عليه ، ألا ترى أن الوكيل مطالب بالثمن وهو على الموكل حتى لو أبرأ البائع الموكل عن

الثمن جاز وسقطت المطالبة عن الوكيل .

قال: ( ولا تصح إلا ممن يملك التبرع ) لأنه التزام بغير عوض فكان تبرعا( وتجوز

بالنفس والمال )لما روينا وذكرنا من الحاجة والإجماع ولأنه قادر على التسليم . أما المال

فلولايته على مال نفسه . وأما النفس بأن يعلم الطالب بمكانه ويخلي بينهما وبأعوان

السلطان والقاضي فيصح دفعا للحاجة . قال:( وتنعقد بالنفس بقوله تكفلت بنفسه أو برقبته

وبكل عضو يعبر به عن البدن )لأنه صريح بالكفالة بالنفس( وبالجزء الشائع كالخمس

والعشر )لأن النفس لا تتجزئ ، فذكر البعض ذكر الكل ( وبقوله: ضمنته ) لأنه معنى

الكفالة ( وبقوله: عليّ ، وإليّ ) لأنهما بمعنى الإيجاب ، قال عليه الصلاة والسلام: ' من

ترك كلا أو عيالا فإليّ ' أي عليّ ' ومات رجل وعليه ديناران فامتنع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من

الصلاة عليه ، فقال علي رضي الله عنه: هما عليّ ، فصلى عليه ' ( و ) بقوله:( أنا

زعيم )للنص ( أو قبيل ) لأنه بمعنى الكفيل لغة وعرفا ، وكذا قوله: أنا ضمين ، أو لك

عندي هذا الرجل ، أو عليّ أن أوفيك به ، أو أن ألقاك به ، لأن ذلك يؤدي معنى

الكفالة .

قال: ( والواجب إحضاره وتسليمه في مكان يقدر على محاكمته ) ليفيد تسليمه( فإذا فعل

ذلك برئ )لأنه أتى بما التزمه وحصل مقصود المكفول له ؛ ولو سلمه في برية لا يبرأ لعدم

الفائدة فإنه لا يقدر على محاكمته ، وكذلك في السواد لأنه لا حاكم بها: ولو سلمه في

المصر أو في السوق برئ لقدرته عليه بأعوان القاضي والمسلمين ؛ وقيل لا يبرأ في زماننا

لمعاونتهم على منعه منه عادة ( ولو سلمه في مصر آخر برئ ) لقدرته على مخاصمته فيه ،

وقال: لا يبرأ لأن شهوده قد لا يكونون فيه ، قلنا: وقد يكونون فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت