""""""صفحة رقم 180""""""
قال: ( فإن شرط تسليمه في وقت معين لزمه إحضاره فيه إذا طلبه منه ) إلزاما له بما
التزم ( فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم ) لأنه صار ظالما بمنعه الحق ، وقيل لا يحبس أول مرة
لأنه ما ظهر ظلمه ؛ وهذا إذا كان المكفول به حاضرا ؛ فلو كان غائبا أمهله الحاكم مدة ذهابه
وإيابه ( فإذا مضت المدة ولم يحضره حبسه ) لامتناعه من إيفاء الحق( وإذا حبسه وثبت عند
القاضي عجزه عن إحضاره خلى سبيله )ويسلمه إلى الذي حبسه ، وإن شاء لازمه إلا أن
يكون في ملازمته تفويت قوته وقوت عياله فيأخذ منه كفيلا بنفسه ويخليه( وإذا لم يعلم مكانه
لا يطالب به )لعجزه عن إحضاره فصار كالموت ، إلا أن في الموت تبطل الكفالة أصلا
للتيقن بالعجز ، وهنا لا لاحتمال القدرة بالعلم بمكانه ، ولو ارتد المكفول به ولحق بدار
الحرب إن علم القاضي أنه يمكنه دخول دار الحرب وإحضاره فهو كالغيبة المعلومة ، وإن
كان لا يمكنه فكالغيبة المجهولة ، ولا تبطل الكفالة لأنه مطالب بالتوبة والرجوع ممكن ،
فيمكن الكفيل إحضاره بعد ردته كالغيبة المجهولة .
قال: ( وتبطل بموت الكفيل والمكفول به دون المكفول له ) أما الكفيل فلعجزه ،
والورثة لم يتكفلوه وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه . وأما المكفول به فلما مر ، بخلاف
المكفول له ، لأن الكفيل غير عاجز والورثة يخلفون المكفول له في المطالبة لأنه حقه ،
قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من ترك مالا أو حقا فلورثته ' قال:( وإن تكفل به إلى شهر فسلمه قبل الشهر
برأ )لتعجيل الدين المؤجل وهذا لأن التأجيل حقه فله إسقاطه . قال:( وإن قال: إن لم
أوفك به فعلي الألف التي عليه فلم يوف به فعليه الألف )لصحة التعليق ووجود الشرط
( والكفالة باقية ) لأنه لا منافاة بين الكفالتين ، ولاحتمال أن يكون عليه حق آخر غير الألف ؛
ولو قال الطالب: لا حق لي قبل المكفول به فعلى الكفيل تسليمه لاحتمال أنه وصي أو
وكيل ، ولو أخذ منه كفيلا آخر لم يبرأ الأول لعدم المنافاة ، وإذا سلمه الكفيل إليه برأ ،
وإن لم يقبله الطالب كإيفاء الدين ، وكذا إذا سلمه وكيله أو رسوله لقيامهما مقامه ، وكذا
إذا سلم المكفول به نفسه عن كفالته لأن الحق عليه وهو مطالب بالخصومة فله الدفع عنه
كالمكفول بالمال .