""""""صفحة رقم 181""""""
قال:( والكفالة بالمال جائزة إذا كان دينا صحيحا حتى لا تصح ببدل الكتابة والسعاية
والأمانات والحدود والقصاص )لما بيناه في أول الكتاب ، وسواء كان المكفول به معلوما أو
مجهولا كقوله: تكفلت بمالك عليه ، أو بما يدركك ، لأن مبناها على التوسع فتحتمل فيها
هذه الجهالة اليسيرة( وإذا صحت الكفالة فالمكفول له ، إن شاء طالب الكفيل ، وإن شاء
طالب الأصيل )لما بينا من الضم ، وله مطالبتهما جمعا وتفريقا ليتحقق معنى الضم ، بخلاف
الغصب إذا اختار المالك تضمين أحد الغاصبين ليس له مطالبة الآخر ، لأنه لما اختار تضمينه
فقد ملكه العين ، فليس له أن يملكها للآخر . قال:( ولو شرط عدم مطالبة الأصيل فهي
حوالة )لوجود معناها ( كما إذا شرط في الحوالة مطالبة المحيل تكون كفالة ) لوجود معنى
الكفالة والعبرة للمعاني . قال: ( وتجوز بأمر المكفول عنه وبغير أمره ) لأنه إلزم على نفسه
ليس على غيره فيه ضرر ( فإن كانت بأمره فأدى رجع عليه ) لأنه قضى دينه بأمره( وإن كانت
بغير أمره لم يرجع عليه )لأنه متبرع . قال:( وإذا طولب الكفيل ولوزم طالب المكفول عنه
ولازمه )ويقول له أد إليه ، ولا يقول له أدّ إليّ ، وكذا يحبسه إذا حبسه ، لأن ما لحقه بسببه
فيأخذه بمثله ، وليس له مطالبته قبل ذلك ، لأنه ما لزمه بسببه شيء .
قال: ( وإن أدى الأصيل أو أبرأه رب الدين برأ الكفيل ) لأنه تبع ولأن الكفالة بالدين
ولا دين محال ( وإن أبرئ الكفيل لم يبرأ الأصيل ) لأن الدين على الأصيل ، وبقاؤه عليه
بدون مطالبة الكفيل جائز ( وإن أخر عن الأصيل تأخر عن الكفيل وبالعكس لا ) لأنه إبراء
مؤقت فيعتبر بالإبراء المطلق ؛ فإن صالح الكفيل رب الدين من الألف على خمسمائة برئ
هو والأصيل ، لأنه لما أضافه إلى الدين وهو على الأصيل برئ الأصيل فيبرأ الكفيل ، ثم
يرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إن كانت الكفالة بأمره ، ولو صالح بخلاف جنس الدين
رجع بجميع الألف لأنه مبادلة ، ولو صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل ، لأنه إبراء
له عن المطالبة .
قال: ( وإن قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال رجع به على الأصيل ) لأنه أضاف