""""""صفحة رقم 182""""""
البراءة إلى فعل المطلوب ولا يملك ذلك إلا بالأداء فيرجع ( وإن قال: أبرأتك لم يرجع ) لأنه
إسقاط حتى لا تعلق له بغيره ؛ ولو قال: برئت رجع عند أبي يوسف ، لأنها براءة ابتداؤها
من المطلوب وذلك بالإيفاء ، وقال محمد: لا يرجع لأنه يحتمل الوجهين فلا يرجع بالشك ،
وهذا كله إذا غاب الطالب أما إذا كان حاضرا يرجع إليه لأنه هو المجمل . قال:( ولا يصح
تعليق البراءة منها بشرط )كما في سائر البراءات ؛ وقيل يجوز لأن الكفيل إنما عليه المطالبة
ولهذا لا يرتد إبراؤه بالرد ، بخلاف سائر الإبراءات فإنها تمليك فلا تصح مع التعليق .
وبخلاف براءة الأصيل لأنها تمليك حتى ترتد بالرد .
قال:( وتصح الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها كالمقبوض على سوم الشراء
والمغصوب والمبيع فاسدا )لأنه يجب تسليم عينه حال بقائه ، وقيمته حال هلاكه ، فكان
مقدور التسليم فيصح ( ولا تصح بالمضمونة بغيرها كالمبيع والمرهون ) لأنه لو هلك لا يجب
شيء بل ينفسخ البيع ويسقط الدين فلهذا لا يصح ، وقيل يصح وهو الأصح ، وتبطل بالهلاك
للقدرة قبل الهلاك والعجز بعده . قال: ( ولا تصح إلا بقبول المكفول له في المجلس ) وعن
أبي يوسف روايتان: في رواية: يتوقف على إجازته كسائر تصرفات الفضولي . وفي رواية:
يجوز مطلقا لأنه التزام لا ضرر فيه على الطالب فيستبد الكفيل به ، وفيه نفع للطالب لانضمام
ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة . ولهما أنه تمليك المطالبة فيشترط فيه القبول في
المجلس كما في سائر التمليكات . قال:( إلا إذا قال المريض لوارثه تكفل بما عليّ من
الدين ، فتكفل والغريم غائب فيصح )ثم قيل هو وصية حتى لا تصح إذا لم يكن له مال ،
وقيل تصح لحاجته إلى إبراء ذمته فقام مقام الطالب ، وفيه نفع للطالب .
( ولو قال ) ذلك ( لأجنبي فيه اختلاف المشايخ ) قال:( ولا تصح الكفالة عن الميت
المفلس )وقالا: تصح لأنه دين ثابت وجب للطالب ولم يسقطه فلا يسقط بالموت . ألا ترى
أنه لو كان له مال أو كان كفيلا به لا يسقط ؟ وكذا لو تبرع إنسان به صح ، ولو سقط بالموت
لما ثبتت هذه الأحكام ، وله أنه يسقط بموته لأنه عبارة عن المطالبة وهي فعل ، ولهذا
توصف بالوجوب ، إلا أنه يؤول إلى المال وقد عجز بنفسه وخلفه فيسقط ضرورة فوات عاقبة
الاستيفاء . أما إذا كان له مال أو به كفيل فهو قادر بخلفه ، ولأنه يفضي إلى الأداء فلا تفوت
العاقبة ، و التبرع لا يعتمد بقاء الدين .