الصفحة 365 من 891

""""""صفحة رقم 182""""""

البراءة إلى فعل المطلوب ولا يملك ذلك إلا بالأداء فيرجع ( وإن قال: أبرأتك لم يرجع ) لأنه

إسقاط حتى لا تعلق له بغيره ؛ ولو قال: برئت رجع عند أبي يوسف ، لأنها براءة ابتداؤها

من المطلوب وذلك بالإيفاء ، وقال محمد: لا يرجع لأنه يحتمل الوجهين فلا يرجع بالشك ،

وهذا كله إذا غاب الطالب أما إذا كان حاضرا يرجع إليه لأنه هو المجمل . قال:( ولا يصح

تعليق البراءة منها بشرط )كما في سائر البراءات ؛ وقيل يجوز لأن الكفيل إنما عليه المطالبة

ولهذا لا يرتد إبراؤه بالرد ، بخلاف سائر الإبراءات فإنها تمليك فلا تصح مع التعليق .

وبخلاف براءة الأصيل لأنها تمليك حتى ترتد بالرد .

قال:( وتصح الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها كالمقبوض على سوم الشراء

والمغصوب والمبيع فاسدا )لأنه يجب تسليم عينه حال بقائه ، وقيمته حال هلاكه ، فكان

مقدور التسليم فيصح ( ولا تصح بالمضمونة بغيرها كالمبيع والمرهون ) لأنه لو هلك لا يجب

شيء بل ينفسخ البيع ويسقط الدين فلهذا لا يصح ، وقيل يصح وهو الأصح ، وتبطل بالهلاك

للقدرة قبل الهلاك والعجز بعده . قال: ( ولا تصح إلا بقبول المكفول له في المجلس ) وعن

أبي يوسف روايتان: في رواية: يتوقف على إجازته كسائر تصرفات الفضولي . وفي رواية:

يجوز مطلقا لأنه التزام لا ضرر فيه على الطالب فيستبد الكفيل به ، وفيه نفع للطالب لانضمام

ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة . ولهما أنه تمليك المطالبة فيشترط فيه القبول في

المجلس كما في سائر التمليكات . قال:( إلا إذا قال المريض لوارثه تكفل بما عليّ من

الدين ، فتكفل والغريم غائب فيصح )ثم قيل هو وصية حتى لا تصح إذا لم يكن له مال ،

وقيل تصح لحاجته إلى إبراء ذمته فقام مقام الطالب ، وفيه نفع للطالب .

( ولو قال ) ذلك ( لأجنبي فيه اختلاف المشايخ ) قال:( ولا تصح الكفالة عن الميت

المفلس )وقالا: تصح لأنه دين ثابت وجب للطالب ولم يسقطه فلا يسقط بالموت . ألا ترى

أنه لو كان له مال أو كان كفيلا به لا يسقط ؟ وكذا لو تبرع إنسان به صح ، ولو سقط بالموت

لما ثبتت هذه الأحكام ، وله أنه يسقط بموته لأنه عبارة عن المطالبة وهي فعل ، ولهذا

توصف بالوجوب ، إلا أنه يؤول إلى المال وقد عجز بنفسه وخلفه فيسقط ضرورة فوات عاقبة

الاستيفاء . أما إذا كان له مال أو به كفيل فهو قادر بخلفه ، ولأنه يفضي إلى الأداء فلا تفوت

العاقبة ، و التبرع لا يعتمد بقاء الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت