الصفحة 367 من 891

""""""صفحة رقم 184""""""

قال:( عليهما دين ، وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما أداه أحدهما لم يرجع على

صاحبه حتى يزيد على النصف فيرجع بالزيادة )لأنه أصيل في النصف كفيل في النصف ،

والكفالة تبع فتقع عن الأصيل إذ هو الأولى والأهم ، ثم ما يؤديه بعد ذلك فهو عن الكفالة

لتعينها فيرجع به لما مر . قال:( فإن تكفلا عن رجل وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما

أداه أحدهما رجع بنصفه عن الآخر )لأن ما يلزم كل واحد منهما إنما لزمه بالكفالة لأنه كفل

عن شريكه بالجميع وعن الأصيل بالجميع ، فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما لعدم الأولوية ،

إذ الكل كفالة ، بخلاف المسألة الأولى ثم يرجعان على الأصيل ، لأنهما أديا عنه بأمره

أحدهما بنفسه والآخر بنائبه .

قال:( وإن ضمن عن رجل خراجه وقسمته ونوائبه جاز إن كانت النوائب بحق ، ككري

النهر ، وأجرة الحارس ، وتجهيز الجيش ، وفداء الأسارى )أما الخراج فلأنه دين مطالب به

يمكن استيفاؤه فيصح: وأما ما ذكر من النوائب فقد صارت كالدين . وأما القسمة فهي حصة

من النوائب التي صارت معلومة لهم موظفة عليهم كالديون ، وباقي النوائب ما ليس بمعلوم

( وإن لم تكن بحق كالجبايات قالوا: تصح في زماننا ) لأنها صارت كالديون حتى قالوا: لو

أخذ من المزارع جبرا له أن يرجع على المالك . والكفالة بالدرك جائزة ، وهو التزام تسليم

الثمن عند استحقاق المبيع ، لأن المقصود تأكيد أحكام البيع وتقريرها ، ولو استحق المبيع لم

يؤخذ الكفيل حتى يقضي على البائع ، لأن البيع لا ينتقض إلا بالقضاء ، فلعل المستحق يجيزه

فلا يلزم البائع نقد الثمن فلا يجب على الكفيل ، ولو قضي على المشتري بالاستحقاق فهو

قضاء على البائع لأنه خصم عنه ، فيؤخذ الكفيل ؛ والضمان بالعهدة باطل ، لأن العهدة تحتمل

الدرك وغيره فكان مجهولا . أما الدرك فيستعمل في ضمان الاستحقاق . وعن أبي يوسف أن

العهدة كالدرك ، لأنه ترجح استعمالها في ضمان الدرك عادة وعرفا .

تم الجزء الثاني من ' الاختيار لتعليل المختار '

ويليه:

الجزء الثالث ، وأوله: كتاب الحوالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت