""""""صفحة رقم 184""""""
قال:( عليهما دين ، وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما أداه أحدهما لم يرجع على
صاحبه حتى يزيد على النصف فيرجع بالزيادة )لأنه أصيل في النصف كفيل في النصف ،
والكفالة تبع فتقع عن الأصيل إذ هو الأولى والأهم ، ثم ما يؤديه بعد ذلك فهو عن الكفالة
لتعينها فيرجع به لما مر . قال:( فإن تكفلا عن رجل وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ، فما
أداه أحدهما رجع بنصفه عن الآخر )لأن ما يلزم كل واحد منهما إنما لزمه بالكفالة لأنه كفل
عن شريكه بالجميع وعن الأصيل بالجميع ، فما أداه أحدهما وقع شائعا عنهما لعدم الأولوية ،
إذ الكل كفالة ، بخلاف المسألة الأولى ثم يرجعان على الأصيل ، لأنهما أديا عنه بأمره
أحدهما بنفسه والآخر بنائبه .
قال:( وإن ضمن عن رجل خراجه وقسمته ونوائبه جاز إن كانت النوائب بحق ، ككري
النهر ، وأجرة الحارس ، وتجهيز الجيش ، وفداء الأسارى )أما الخراج فلأنه دين مطالب به
يمكن استيفاؤه فيصح: وأما ما ذكر من النوائب فقد صارت كالدين . وأما القسمة فهي حصة
من النوائب التي صارت معلومة لهم موظفة عليهم كالديون ، وباقي النوائب ما ليس بمعلوم
( وإن لم تكن بحق كالجبايات قالوا: تصح في زماننا ) لأنها صارت كالديون حتى قالوا: لو
أخذ من المزارع جبرا له أن يرجع على المالك . والكفالة بالدرك جائزة ، وهو التزام تسليم
الثمن عند استحقاق المبيع ، لأن المقصود تأكيد أحكام البيع وتقريرها ، ولو استحق المبيع لم
يؤخذ الكفيل حتى يقضي على البائع ، لأن البيع لا ينتقض إلا بالقضاء ، فلعل المستحق يجيزه
فلا يلزم البائع نقد الثمن فلا يجب على الكفيل ، ولو قضي على المشتري بالاستحقاق فهو
قضاء على البائع لأنه خصم عنه ، فيؤخذ الكفيل ؛ والضمان بالعهدة باطل ، لأن العهدة تحتمل
الدرك وغيره فكان مجهولا . أما الدرك فيستعمل في ضمان الاستحقاق . وعن أبي يوسف أن
العهدة كالدرك ، لأنه ترجح استعمالها في ضمان الدرك عادة وعرفا .
تم الجزء الثاني من ' الاختيار لتعليل المختار '
ويليه:
الجزء الثالث ، وأوله: كتاب الحوالة .