""""""صفحة رقم 6""""""
قال: ( وإن كان بمنافع عن مال فهو كالإجارة ) لوجود معنى الإجارة ، وهو تمليك
المنافع بمال حتى تبطل بموت أحدهما في المدة كما في صورة الإجارة( فإن استحق فيه
بعض المصالح عنه رد حصته عن العوض ، وإن استحق الجميع رد الجميع )لأنه مبادلة كالبيع
وحكم البيع كذلك( وإن استحق كل المصالح عليه رجع بكل المصالح عنه وفي البعض
بحصته )لأنه مبادلة لما مر . قال: ( والصلح عن سكوت أو إنكار معاوضة في حق المدعي )
لأن من زعمه أنه يأخذ عوضا عن ماله وأنه محق في دعواه( وفي حق المدعى عليه لافتداء
اليمين )لأن من زعمه أن لا حق عليه وأن المدعي مبطل في دعواه ، وإنما دفع المال لئلا
يحلف ولتنقطع الخصومة( وإن استحق فيه المصالح عليه رجع إلى الدعوى في كله وفي
البعض بقدره )لأنه ما ترك الدعوى إلا ليسلم له المصالح عليه ، فإذا لم يسلم له رجع إلى
دعواه لأنه البدل ( وإن استحق المصالح عنه رد العوض ) ورجع بالخصومة .
( وإن استحق بعضه رد حصته ورجع بالخصومة فيه ) لأن المدعى عليه إنما بذل العوض
ليدفع الخصومة عنه ، فإذا استحقت الدار ظهر أن لا خصومة فبطل غرضه فيرجع بالعوض ،
وفي البعض خلا المعوض عن بعض العوض فيرجع بقدره ( وهلاك البدل ) قبل التسليم
( كاستحقاقه في الفصلين ) قال: ( ويجوز الصلح عن مجهول ) لأنه إسقاط( ولا يجوز إلا على
معلوم )لأنه تمليك فيؤدي إلى المنازعة .
والصلح على أربعة أوجه: معلوم على معلوم . ومجهول على معلوم وهما جائزان ،
وقد مر الوجه فيهما . ومجهول على مجهول . ومعلوم على مجهول وهما فاسدان . فالحاصل
أن كل ما يحتاج إلى قبضه لا بد أن يكون معلوما لأن جهالته تفضي إلى المنازعة ، وما لا
يحتاج إلى قبضه يكون إسقاطا ولا يحتاج إلى علمه به لأنه لا يفضي إلى المنازعة ، ولو ادعى
حقا في دار لرجل ولم يسمه وادعى المدعى عليه حقا في أرضه فاصطلحا على أن يدفع
أحدهما مالا إلى الآخر لا يجوز ، وإن اصطلحا على أن يترك كل واحد منهما دعواه جاز ،
لأنه لا يحتاج إلى التسليم وفي الأول يحتاج إليه ، ولو ادعى دارا فصالحه على قدر معلوم
منها جاز ويصير كأنه أخذ بعض حقه وأبرأه عن دعوى الباقي ، والبراءة عن العين وإن لم
تصح لكن البراءة عن الدعوى تصح ، فصححناه على هذا الوجه قطعا للمنازعة .