الصفحة 372 من 891

""""""صفحة رقم 7""""""

قال: ( ويجوز ) الصلح ( عن جناية العمد والخطأ ) في النفس وما دونها لإطلاق

النصوص ولقوله تعالى: ) فمن عفي له من أخيه شيء( [ البقرة: 178 ] نزلت عقيب ذكر

القصاص ، ومعناه: فمن عفي له من دم أخيه شيء: أي ترك القصاص ورضي بالمال ، يدل

عليه قوله تعالى: ) فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ( [ البقرة: 178 ] أي يتبع الطالب

والمطلوب بما صالحه عليه أو بالدية ولا يطلب أكثر من حقه ، ويؤدي المطلوب إلى الطالب

ما وجب عليه من المال من غير مماطلة ، مرويّ ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره ،

وهذا في العمد ، وأما الخطأ فلأن الواجب هو المال فأشبه سائر الديون ، إلا أنه لو صالح في

العمد على أكثر من الدية جاز ، لأن الواجب القصاص وليس بمال ، وفي الخطأ لو صالح

على أكثر من الدية لا يجوز لأن الواجب المال فالزيادة ربا ، وهذا إذا صالحه على نوع من

أنواع الدية .

أما إذا صالحه على نوع آخر كالحنطة والشعير ونحوهما فإنه يجوز بالغة ما بلغت

لأنها من خلاف الواجب فلا ربا ، وكل ما يصلح مهرا في النكاح يصلح بدلا في الصلح

عن دم العمد ، وما لا فلا ، لأن كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال ، فإن صالحه على

خمر أو خنزير سقط القصاص ولا يجب شيء لأن المال ليس من ضرورات الصلح فلغا

ذكر العوض فيبقى عفوا ، وفي الخطأ تجب الدية لأنه الموجب الأصلي فمتى فسد العوض

رجع إليه كما في النكاح متى فسد المسمى يرجع إلى مهر المثل لأنه موجب أصلي لا

ينفك عنه النكاح إلا بتسمية غيره ، فإذا عدمت التسمية أو فسدت رجع إليه ، ولا كذلك

العمد ؛ ولو صالحه بعفو عن دم على عفو عن دم آخر جاز كالخلع ، ولو قطعت يده

فصالحته على أن يتزوجها وقد برأت يده جاز ، لأنه صالحها على أرش وتجب له عليها

وسقط الأرش ، وإن مات منها لها مهر مثلها وعليها الدية في ثلاث سنين ، لأنه ظهر أن

حقه في القتل فلم تصح التسمية ، ولو استحق العبد المصالح عليه رجع بقيمته في العمد

وبالدية في الخطأ وقد عرف وجهه ، ولو وجد عيبا يسيرا رده في الخطأ ولا يرد في العمد

إلا بالفاحش فيرده ، ويأخذ قيمته ، لأن الصلح في الخطأ يحتمل الفسخ لوقوعه عن مال ،

وفي العمد لا يحتمل الفسخ لأنه عن القصاص وقد سقط فلا سبيل إلى استرداده فيرجع

بقيمة العوض كالنكاح والخلع .

قال: ( ولا يجوز عن الحدود ) لأنها حق الله تعالى والمغلب في حد القذف حق الشرع

عندنا ، ولا يجوز الاعتياض عن حق الغير ، ولهذا لا يجوز الصلح عما أشرعه إلى الطريق

العام كالظلة والروشن ونحوهما لأنه حق العامة ، ولا يملك الاعتياض عن نصيبه لأنه غير

منتفع به ، ولو صالحه الإمام في الظلة ونحوها جاز إذا رأى ذلك مصلحة للمسلمين ويضع

بدله في بيت المال كما إذا باع شيئا من بيت المال . قال: ( ولو ادعى على امرأة نكاحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت