""""""صفحة رقم 9""""""
يجزه بطل كالخلع والنكاح وغيرهما من تصرفات الفضولي ، ولو قال: صالحتك على ألف
وسكت قيل ينفذ ويجب عليه لأنه أضاف العقد إلى نفسه كقوله اشتريت ؛ وقيل يتوقف على
إجازة المدعى عليه لأن الإضافة لم تتحقق إليه ، لأن الفعل كما يقع لنفسه يقع لغيره ، وإنما
يعتبر واقعا له إذا كان له فيه منفعة ، ولا منفعة له هنا وإنما المنفعة للمدعى عليه فاعتبر واقعا
له ، بخلاف قوله صالحني ، لأن الياء كناية عن المفعول فقد جعل نفسه مفعول الصلح فيقع
له .
قال:( والصلح عما استحق بعقد المداينة أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي وليس
معاوضة )لأنا لو اعتبرناه معاوضة يكون ربا ، وتصحيح تصرفه واجب ما أمكن ، وقد أمكن
بما ذكرناه من الطريق فيصار إليه( فإن صالحه على ألف درهم بخمسمائة ، أو عن ألف جياد
بخمسمائة زيوف ، أو عن حالة بمثلها مؤجلة جاز )ففي الأولى أسقط بعض حقه ، وفي الثانية
بعضه والصفة ، وفي الثالثة تعذر جعله معاوضة النقد بالنسيئة لحرمته فحملناه على تأجيل
نفس الحق وكل ذلك حقه فله إسقاطه ( ولو صالحه على دنانير مؤجلة لم يجز ) لأنه بيع
الدراهم بالدنانير نسيئة ، وإنه لا يجوز لأنها ليست من جنس الحق المستحق ليكون إسقاطا
لبعضه وتأجيلا لبعضه فتعين ما ذكرناه ؛ ولو صالحه على ألف مؤجلة بخمسمائة حالة لم يجز
لأنه اعتياض عن الأجل ، ولا يجوز لأن المعجلة خير من المؤجلة ، فيكون التعجيل بإزاء ما
حط عنه فلا يصح .
قال: ( ولو صالحه عن ألف سود بخمسمائة بيض لا يجوز ) لأن البيض غير مستحقة
فيكون معاوضة وإنه لا يجوز( ولو قال له: أدّ إليّ غدا خمسمائة على أنك بريء من
خمسمائة فلم يؤدها إليه فالألف بحالها )وقال أبو يوسف: سقط خمسمائة ، وأجمعوا أنه لو
أدى خمسمائة غدا برئ ، لأبي يوسف أنه إبراء مطلق لأنه جعل الأداء عوضا عن الإبراء
نظرا إلى كلمة عليّ ، والأداء لا يصلح أن يكون عوضا لوجوبه عليه فصار ذكره كعدمه .
ولهما أنه إبراء مقيد بشرط الأداء ، وإنه غرض صالح حذرا من إفلاسه أو ليتوسل بها إلى ما
هو الأنفع من تجارة رابحة أو قضاء دين أو دفع حبس ، فإذا فات الشرط بطل الإبراء ، وكلمة
على تحتمل الشرط فيحمل عليه عند تعذر المعاوضة تصحيحا لكلامه وعملا بالعرف . ولو
قال: أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا صح الإبراء أعطي