الصفحة 378 من 891

""""""صفحة رقم 13""""""

وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والناس يتعاملونها فلم ينكر عليهم وتعاملوا بها إلى يومنا هذا من غير

نكير فكان إجماعا .

قال:( الشركة نوعان: شركة ملك ، وشركة عقد . فشركة الملك نوعان: جبرية ،

واختيارية . وشركة العقود نوعان: شركة في المال ، وشركة في الأعمال . فالشركة في الأموال

أنواع: مفاوضة ، وعنان ، ووجوه ، وشركة في العروض . والشركة في الأعمال نوعان: جائزة

وهي شركة الصنائع ، وفاسدة وهي الشركة في المباحات )وسيأتيك بيان ذلك إن شاء الله

تعالى . أما شركة الأملاك ، أما الجبرية بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطا لا يمكن التمييز

بينهما أو يرثان مالا . والاختيارية أن يشتريا عينا أو يتهبا أو يوصى لهما فيقبلان أو يستوليا

على مال أو يخلطا مالهما ، وفي جميع ذلك كل واحد منهما أجنبي في نصيب الآخر لا

يتصرف فيه إلا بإذنه لعدم إذنه له فيه ، ويجوز بيع نصيبه من شريكه في جميع الوجوه ، وأما

من غيره فما ثبتت الشركة فيه بالخلط أو الاختلاط لا يجوز إلا بإذن شريكه ، لأن الخلط

استهلاك معنى فأورث شبهة زوال ملك نصيب كل واحد منهما إلى صاحبه ، وفيما يثبت

بالميراث والبيع والهبة والوصية يجوز بيع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن صاحبه ، لأن

ملك كل واحد منهما قائم في نصيبه من كل وجه . وأما شركة العقود فركنها الإيجاب

والقبول وهو أن يقول: شاركتك في كذا وكذا فيقول الآخر: قبلت . وشرطها أن يكون

التصرف المعقود عليه قابلا للوكالة حتى لا يجوز على الاحتطاب وأشباهه ليكون الحاصل

بالتصرف مشتركا بينهما إذ هو المطلوب من عقد الشركة .

( أما المفاوضة فهو أن يتساويا في التصرف والدين والمال الذي تصح فيه الشركة ) لأنها

في اللغة تقتضي المساواة ، يقال: فاوض يفاوض: أي ساوى يساوي ، فلا بد من تحقق

المساواة ابتداء وانتهاء وذلك فيما ذكرناه . أما المال فلأنه الأصل في الشركة ومنه يكون

الربح . وأما التصرف فلأنه متى تصرف أحدهما تصرفا لا يقدر الآخر عليه فاتت المساواة ،

وكذا في الدين لأن الذمي يملك من التصرف في بيع الخمر والخنزير وشرائهما ما لا يملكه

المسلم فلا مساواة بينهما ، فلهذا قلنا: لا يصح بينهما مفاوضة . وقال أبو يوسف رحمه الله:

تنعقد المفاوضة بينهما ، لأن ما يملكه الذمي من بيع الخمر والخنزير يملكه المسلم بالتوكيل

فتحققت المساواة ، قلنا الذمي يملك ذلك بنفسه وبنائبه ، ولا كذلك المسلم فانتفت المساواة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت