""""""صفحة رقم 13""""""
وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والناس يتعاملونها فلم ينكر عليهم وتعاملوا بها إلى يومنا هذا من غير
نكير فكان إجماعا .
قال:( الشركة نوعان: شركة ملك ، وشركة عقد . فشركة الملك نوعان: جبرية ،
واختيارية . وشركة العقود نوعان: شركة في المال ، وشركة في الأعمال . فالشركة في الأموال
أنواع: مفاوضة ، وعنان ، ووجوه ، وشركة في العروض . والشركة في الأعمال نوعان: جائزة
وهي شركة الصنائع ، وفاسدة وهي الشركة في المباحات )وسيأتيك بيان ذلك إن شاء الله
تعالى . أما شركة الأملاك ، أما الجبرية بأن يختلط مالان لرجلين اختلاطا لا يمكن التمييز
بينهما أو يرثان مالا . والاختيارية أن يشتريا عينا أو يتهبا أو يوصى لهما فيقبلان أو يستوليا
على مال أو يخلطا مالهما ، وفي جميع ذلك كل واحد منهما أجنبي في نصيب الآخر لا
يتصرف فيه إلا بإذنه لعدم إذنه له فيه ، ويجوز بيع نصيبه من شريكه في جميع الوجوه ، وأما
من غيره فما ثبتت الشركة فيه بالخلط أو الاختلاط لا يجوز إلا بإذن شريكه ، لأن الخلط
استهلاك معنى فأورث شبهة زوال ملك نصيب كل واحد منهما إلى صاحبه ، وفيما يثبت
بالميراث والبيع والهبة والوصية يجوز بيع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن صاحبه ، لأن
ملك كل واحد منهما قائم في نصيبه من كل وجه . وأما شركة العقود فركنها الإيجاب
والقبول وهو أن يقول: شاركتك في كذا وكذا فيقول الآخر: قبلت . وشرطها أن يكون
التصرف المعقود عليه قابلا للوكالة حتى لا يجوز على الاحتطاب وأشباهه ليكون الحاصل
بالتصرف مشتركا بينهما إذ هو المطلوب من عقد الشركة .
( أما المفاوضة فهو أن يتساويا في التصرف والدين والمال الذي تصح فيه الشركة ) لأنها
في اللغة تقتضي المساواة ، يقال: فاوض يفاوض: أي ساوى يساوي ، فلا بد من تحقق
المساواة ابتداء وانتهاء وذلك فيما ذكرناه . أما المال فلأنه الأصل في الشركة ومنه يكون
الربح . وأما التصرف فلأنه متى تصرف أحدهما تصرفا لا يقدر الآخر عليه فاتت المساواة ،
وكذا في الدين لأن الذمي يملك من التصرف في بيع الخمر والخنزير وشرائهما ما لا يملكه
المسلم فلا مساواة بينهما ، فلهذا قلنا: لا يصح بينهما مفاوضة . وقال أبو يوسف رحمه الله:
تنعقد المفاوضة بينهما ، لأن ما يملكه الذمي من بيع الخمر والخنزير يملكه المسلم بالتوكيل
فتحققت المساواة ، قلنا الذمي يملك ذلك بنفسه وبنائبه ، ولا كذلك المسلم فانتفت المساواة ،