""""""صفحة رقم 14""""""
فإذا عقدا المفاوضة صارت عنانا عندهما لفوات شرط المفاوضة ووجود شرط العنان ،
وكذلك كل ما فات شرط من شرائط المفاوضة يجعل عنانا إذا أمكن تصحيحا لتصرفهما بقدر
الإمكان .
قال: ( ولا تصح إلا بين الحرين البالغين العاقلين المسلمين أو الذميين ) وإن كان
أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا لتساويهما في التصرف ولا تصح بين العبد والحر ، ولا بين
الصبي والبالغ للتفاوت بينهما ، فإن الحر والبالغ يملكان الكفالة والتبرعات ، ولا كذلك الصبي
والعبد ، أو يملكانها بإذن الولي والمولى ، ولا تصح بين العبدين ولا بين الصبيين ولا بين
المكاتبين ، لأن هؤلاء ليسوا من أهل الكفالة وأنها تنعقد على الكفالة على ما نبينه إن شاء الله
تعالى . والأصل في جوازها قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فاوضوا فإنه أعظم للبركة ' ولأنها تشتمل على
الوكالة والكفالة والشركة في الربح وكل واحد منها جائز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع .
قال: ( ولا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة ) لأن العوامّ قلما يعلمون شرائطها ، وهذه اللفظة
تتضمن شرائطها ومعناها ( أو تبيين جميع مقتضاها ) لأن العبرة للمعاني . قال:( ولا يشترط
تسليم المال )لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود . قال: ( ولا خلطهما ) لأن المقصود
الخلط في المشترى ، وكل واحد منهما يشتري بما في يده بخلاف المضاربة ، لأنه لا بد من
التسليم ليتمكن من الشراء ، ويشترط حضوره عند العقد أو عند المشترى ، لأن الشركة تتم
بالشراء لأن الربح به يحصل . قال: ( وتنعقد على الوكالة والكفالة ) لأن المساواة بذلك
تتحقق ، وهو أن يكون كل واحد منهما مطالبا بما طولب به صاحبه بالتجارة وهو الكفالة ،
وأن يكون الحاصل في التجارة بفعل أيهما كان مشتركا بينهما وهي الوكالة ، فكان معنى
المفاوضة وهو المساواة يقتضي الكفالة والوكالة ، فكأن كل واحد منهما فوض إلى الآخر أمر
الشركة على الإطلاق ورضي بفعله ، وذلك يقتضي الوكالة والكفالة أيضا .
قال: ( فما يشتريه كل واحد منهما على الشركة ) عملا بعقد المفاوضة( إلا طعام أهله
وإدامهم وكسوتهم وكسوته )والقياس أن يكون على الشركة بمقتضى العقد ، إلا أنا استحسنا
ذلك للضرورة ، فإن الطعام والكسوة من اللوازم ، ولا يمكن إيجادها من مال غيره فيجب في
ماله ضرورة . قال: ( وللبائع مطالبة أيهما شاء بالثمن ) بمقتضى الكفالة ثم يرجع الكفيل على