الصفحة 379 من 891

""""""صفحة رقم 14""""""

فإذا عقدا المفاوضة صارت عنانا عندهما لفوات شرط المفاوضة ووجود شرط العنان ،

وكذلك كل ما فات شرط من شرائط المفاوضة يجعل عنانا إذا أمكن تصحيحا لتصرفهما بقدر

الإمكان .

قال: ( ولا تصح إلا بين الحرين البالغين العاقلين المسلمين أو الذميين ) وإن كان

أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا لتساويهما في التصرف ولا تصح بين العبد والحر ، ولا بين

الصبي والبالغ للتفاوت بينهما ، فإن الحر والبالغ يملكان الكفالة والتبرعات ، ولا كذلك الصبي

والعبد ، أو يملكانها بإذن الولي والمولى ، ولا تصح بين العبدين ولا بين الصبيين ولا بين

المكاتبين ، لأن هؤلاء ليسوا من أهل الكفالة وأنها تنعقد على الكفالة على ما نبينه إن شاء الله

تعالى . والأصل في جوازها قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فاوضوا فإنه أعظم للبركة ' ولأنها تشتمل على

الوكالة والكفالة والشركة في الربح وكل واحد منها جائز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع .

قال: ( ولا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة ) لأن العوامّ قلما يعلمون شرائطها ، وهذه اللفظة

تتضمن شرائطها ومعناها ( أو تبيين جميع مقتضاها ) لأن العبرة للمعاني . قال:( ولا يشترط

تسليم المال )لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود . قال: ( ولا خلطهما ) لأن المقصود

الخلط في المشترى ، وكل واحد منهما يشتري بما في يده بخلاف المضاربة ، لأنه لا بد من

التسليم ليتمكن من الشراء ، ويشترط حضوره عند العقد أو عند المشترى ، لأن الشركة تتم

بالشراء لأن الربح به يحصل . قال: ( وتنعقد على الوكالة والكفالة ) لأن المساواة بذلك

تتحقق ، وهو أن يكون كل واحد منهما مطالبا بما طولب به صاحبه بالتجارة وهو الكفالة ،

وأن يكون الحاصل في التجارة بفعل أيهما كان مشتركا بينهما وهي الوكالة ، فكان معنى

المفاوضة وهو المساواة يقتضي الكفالة والوكالة ، فكأن كل واحد منهما فوض إلى الآخر أمر

الشركة على الإطلاق ورضي بفعله ، وذلك يقتضي الوكالة والكفالة أيضا .

قال: ( فما يشتريه كل واحد منهما على الشركة ) عملا بعقد المفاوضة( إلا طعام أهله

وإدامهم وكسوتهم وكسوته )والقياس أن يكون على الشركة بمقتضى العقد ، إلا أنا استحسنا

ذلك للضرورة ، فإن الطعام والكسوة من اللوازم ، ولا يمكن إيجادها من مال غيره فيجب في

ماله ضرورة . قال: ( وللبائع مطالبة أيهما شاء بالثمن ) بمقتضى الكفالة ثم يرجع الكفيل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت